وليس استدامة القبض شرطا ، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم
يخرج عن الرهانة .
ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم ولو كان غصبا ، لتحقق
القبض .
شرح
تؤثر فيه هذه العوارض منهما .
قوله : " وليس استدامة القبض شرطا - إلى قوله - لم يخرج عن
الرهانة " .
هذا عندنا موضع وفاق ، نقل الاجماع عليه في التذكرة ( 1 ) . نعم ، خالف فيه
جماعة ( 2 ) من العامة ، نظرا إلى الوصف المتقدم في الآية ( 3 ) . وعدم دلالتها على
الاستمرار واضح .
قوله : " ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم ولو كان غصبا ، لتحقق
القبض " .
إذا اشترطنا القبض في الرهن فالمعتبر تحققه ولو بالاستصحاب ، كما لو كان في
يد المرتهن قبل الرهن بعارية أو وديعة أو إجارة ، لتحقق تمامية السبب ، لأن استدامة
القبض قبض حقيقة ، فيصدق عليه أنه رهن مقبوض . وأما كون القبض واقعا مبتدأ
بعد الرهانة فلا دليل عليه ، فيكتفى بالسابق والمقارن .
وهذا كله واضح في قبض مأذون فيه شرعا كما مثلنا ، فلو كان غير مأذون فيه
كقبض الغاصب والمستام والمشتري فاسدا ، فقد أطلق المصنف والأكثر الاكتفاء به ،
لما تقدم من الدليل ، إذ يصدق على الرهن أنه مقبوض ، ولأنا إذا اشترطنا القبض في
الرهن كان مستحقا على الراهن ، فإذا كان في يد المرتهن وصل إلى حقه . وعلى تقدير
كون القبض المذكور منهيا عنه لا يقدح هنا ، لأن النهي في غير العبادة لا يقتضي
الفساد .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 26 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 401 .
( 3 ) البقرة : 283