تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وليس استدامة القبض شرطا ، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج عن الرهانة .
ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم ولو كان غصبا ، لتحقق القبض .
شرح
تؤثر فيه هذه العوارض منهما . قوله : " وليس استدامة القبض شرطا - إلى قوله - لم يخرج عن الرهانة " . هذا عندنا موضع وفاق ، نقل الاجماع عليه في التذكرة ( 1 ) . نعم ، خالف فيه جماعة ( 2 ) من العامة ، نظرا إلى الوصف المتقدم في الآية ( 3 ) . وعدم دلالتها على الاستمرار واضح . قوله : " ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم ولو كان غصبا ، لتحقق القبض " . إذا اشترطنا القبض في الرهن فالمعتبر تحققه ولو بالاستصحاب ، كما لو كان في يد المرتهن قبل الرهن بعارية أو وديعة أو إجارة ، لتحقق تمامية السبب ، لأن استدامة القبض قبض حقيقة ، فيصدق عليه أنه رهن مقبوض . وأما كون القبض واقعا مبتدأ بعد الرهانة فلا دليل عليه ، فيكتفى بالسابق والمقارن . وهذا كله واضح في قبض مأذون فيه شرعا كما مثلنا ، فلو كان غير مأذون فيه كقبض الغاصب والمستام والمشتري فاسدا ، فقد أطلق المصنف والأكثر الاكتفاء به ، لما تقدم من الدليل ، إذ يصدق على الرهن أنه مقبوض ، ولأنا إذا اشترطنا القبض في الرهن كان مستحقا على الراهن ، فإذا كان في يد المرتهن وصل إلى حقه . وعلى تقدير كون القبض المذكور منهيا عنه لا يقدح هنا ، لأن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 26 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 401 . ( 3 ) البقرة : 283
مسالك الأفهام — صفحة 15 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية