شرح
وقيل بعدم الاكتفاء به ، لأن القبض - على تقدير اشتراطه - ركن من أركان
العقد من الجهة التي يعتبر لأجلها وهو اللزوم ، ولهذا أوجبوا عليه الاقباض لو كان
الرهن مشروطا عليه ، وإذا وقع منهيا عنه لا يعتد به شرعا . وإنما لا يقتضي النهي
الفساد في مثل ذلك حيث يكمل أركان العقد ، مع أنهم قطعوا بأنه لو قبض بدون
إذن الراهن لم يعتد به . وقد تقدم ( 1 ) في كلام المصنف . فلو كان مطلق القبض كافيا
لزم مثله في ذلك القبض المبتدأ بغير إذن ، ويمنع استحقاقه على الراهن بمجرد
الصيغة ، وقد تقدم .
وقطع في التذكرة ( 2 ) باشتراط الإذن ومضي زمان يمكن فيه تجديد القبض هنا .
وهو متجه . بل ربما قيل باشتراطهما في المقبوض صحيحا أيضا ، استنادا إلى أن
القبض إنما يعتبر بعد الرهن ، وهو لا يتم إلا بإذن . ثم الإذن في القبض يستدعي
تحصيله ، ومن ضروراته مضي زمان ، فهو دال على القبض الفعلي بالمطابقة وعلى
الزمان بالالتزام . ولما لزم من القبض الفعلي تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمثال
المحالان حمل اللفظ على المعنى الالتزامي ، لتعذر المطابقي .
ويضعف بمنع افتقاره إلى القبض والإذن المقيدين ببعدية الرهن ، إذ لا دليل
عليه ، بل غايته الدلالة على الأعم ، ومنع بقاء المعنى الالتزامي ، لأن الزمان المدلول
عليه التزاما من توابع القبض ، ضرورة افتقار تحصيله مع عدمه إلى الزمان ، فمع
حصوله لا معنى لاشتراط الزمان لتحصيله . بل التحقيق أن اعتبار الزمان من باب
المقدمة ، لأن المطلوب إنما هو الفعل ، فحيث يتوقف عليها يثبت وإلا فلا ، كالمثال
المشهور في الأمر بسقي الماء ، فإن كان على مسافة بعيدة دل بالمطابقة على السقي
وبالالتزام أو الاقتضاء على قطع المسافة ، وإن كان المأمور حاضرا عنده لم يفتقر إليه .
وقد ظهر بذلك ضعف القول بالافتقار إليهما في المقبوض بإذن ، وعدمه في
هامش
( 1 ) راجع ص 13 .
( 2 ) التذكرة 2 : 25 . وإنما ذكره بناء على اشتراط القبض ، وهو لا يقول به