تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولو قبضه من غير إذن الراهن ، لم ينعقد . وكذا لو أذن في قبضه ، ثم رجع قبل قبضه .
وكذا لو نطق بالعقد ثم جن ، أو على أغمي عليه ، أو مات قبل القبض
شرح
وفي القواعد ( 1 ) استشكل في استحقاق المرتهن المطالبة به على القول بالاشتراط . وللتوقف مجال ، إذا لم تدل القرائن على إرادته . وعلى ما اخترناه من عدم اشتراط القبض يلزم من قبل الراهن بدونه ، فلا يمكن فسخه . لكن في استحقاق المرتهن الاقباض ما مر ، ومن قال به ثم قال به هنا ( 2 ) . واعلم أن اطلاق الشرط على القبض بطريق المجاز ، فإن الشرط مقدم على المشروط في الوجود ، وهنا لا يعتبر تقدمه إجماعا ، فكونه جزء السبب أنسب . قوله : " ولو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد " . أي لم ينعقد القبض بحيث يلزم منه لزوم الرهن . وليس المراد بالمنفي انعقاد الرهن ، لأنه منعقد بدون القبض ، وإن قلنا بكونه شرطا ، غايته أنه لا يلزم بدونه كما مر . ويمكن أن يريد أنه لا ينعقد الرهن ، بمعنى أنه لا يلزم بذلك ، ويكون الانعقاد كناية عن اللزوم . ويؤيده عطفه حكم المسألة الآتية على هذا الحكم ، وإنما يتم مع إرادة انعقاد الرهن . وهذا أظهر في مقصوده قوله : " وكذا لو نطق بالعقد ثم جن ، أو أغمي عليه ، أو مات قبل القبض " . الضمير في الجميع يعود إلى الراهن . والمشبه به في السابق الحكم بعدم الانعقاد . ولا معنى لكون الانعقاد المنفي هنا القبض ، لأنه لم يحصل أصلا ، بل المراد به الرهن كما أسلفناه . ولا شبهة في كون عروض هذه الأشياء للراهن لا يقتضي انعقاد الرهن ، بناء على اشتراط القبض فيه ، وإنما الكلام في أنه هل يبطل بذلك ، بناء على أنه قبل القبض عقد جائز ، ومن شأن الجائز بطلانه بعروض هذه الأشياء ، كالهبة قبل القبض ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 161 . ( 2 ) في " ه‍ " : ما قال به هنا