تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وربما استدل بالآية من حيث إنه أمر بالرهن المقبوض ، فدل على تحقق الرهن بدون القبض ، إذ لو لم يتحقق بدونه لم يحسن وصفه به ، كما لا يحسن أن يقول : رهن مقبولة أو موجبة . ويضعف بأن الصفة قد تكون كاشفة ، كوصف التجارة بالتراضي ، وبأن القائل باشتراط القبض لا يجعله شرطا للصحة حتى لا يتحقق بدونه ، بل للزوم ، كما أشرنا إليه . ولا شبهة في أن العقد الجائز من الطرفين يطلق عليه اسمه بطريق الحقيقة ، بخلاف ما هو شرط الصحة كالقبول ، فإنه لا يتحقق بدونه . وقد ظهر بما حررناه قوة عدم الاشتراط . بقي هنا بحث ، وهو أن القائل باشتراط القبض لا يقول إن الرهن بدونه يقع باطلا ، بل هو صحيح عنده إلا أنه غير لازم ، كما أشرنا إليه . قال في التذكرة : " ولو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم ، بل للراهن الامتناع من الاقباض ، والتصرف فيه بالبيع وغيره لعدم لزومه " ( 1 ) . فعلى هذا ينقسم الرهن الصحيح إلى لازم من طرف الراهن وجائز من الطرفين ، وإطلاق الرهن إنما ينزل على الصحيح ، ولا يقتضي أحد القيدين إلا بأمر خارج . ويشكل حينئذ فيما لو شرط الرهن في عقد لازم ، فإن ما يجب الوفاء به هو الرهن الصحيح أعم من اللازم ، فينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط بدون القبض وإن لم يلزم . وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك ، لجوازه من طرفه ، ولا تحصل الفائدة المطلوبة من اشتراطه . فينبغي التقييد في الاشتراط برهن مقبوض ونحوه . وفي الاكتفاء بدلالة القرائن عليه وجه . ويظهر من الشهيد ( 2 ) - رحمه الله - أن الرهن المشروط في العقد اللازم يستحق القبض ، وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 24 ( 2 ) هكذا في النسخ ولعله اشتباه نشأ في النسخ من اشتراك الشهيد والشيخ في رمز " ش " فإن الشهيد صرح في الدروس : 396 بعدم وجوب القبض حتى مع الشرط ولكن نسبة إلى الشيخ راجع المبسوط 2 : 198 وإن كان غير صريح أيضا في ما هنا