شرح
وربما استدل بالآية من حيث إنه أمر بالرهن المقبوض ، فدل على تحقق الرهن
بدون القبض ، إذ لو لم يتحقق بدونه لم يحسن وصفه به ، كما لا يحسن أن يقول : رهن
مقبولة أو موجبة .
ويضعف بأن الصفة قد تكون كاشفة ، كوصف التجارة بالتراضي ، وبأن
القائل باشتراط القبض لا يجعله شرطا للصحة حتى لا يتحقق بدونه ، بل للزوم ،
كما أشرنا إليه . ولا شبهة في أن العقد الجائز من الطرفين يطلق عليه اسمه بطريق
الحقيقة ، بخلاف ما هو شرط الصحة كالقبول ، فإنه لا يتحقق بدونه . وقد ظهر بما
حررناه قوة عدم الاشتراط .
بقي هنا بحث ، وهو أن القائل باشتراط القبض لا يقول إن الرهن بدونه يقع
باطلا ، بل هو صحيح عنده إلا أنه غير لازم ، كما أشرنا إليه . قال في التذكرة : " ولو
رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم ، بل للراهن الامتناع من الاقباض ،
والتصرف فيه بالبيع وغيره لعدم لزومه " ( 1 ) . فعلى هذا ينقسم الرهن الصحيح إلى
لازم من طرف الراهن وجائز من الطرفين ، وإطلاق الرهن إنما ينزل على الصحيح ،
ولا يقتضي أحد القيدين إلا بأمر خارج .
ويشكل حينئذ فيما لو شرط الرهن في عقد لازم ، فإن ما يجب الوفاء به هو
الرهن الصحيح أعم من اللازم ، فينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط بدون القبض وإن
لم يلزم . وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك ، لجوازه من طرفه ، ولا تحصل الفائدة
المطلوبة من اشتراطه . فينبغي التقييد في الاشتراط برهن مقبوض ونحوه . وفي الاكتفاء
بدلالة القرائن عليه وجه . ويظهر من الشهيد ( 2 ) - رحمه الله - أن الرهن المشروط في
العقد اللازم يستحق القبض ، وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 24
( 2 ) هكذا في النسخ ولعله اشتباه نشأ في النسخ من اشتراك الشهيد والشيخ في رمز " ش " فإن
الشهيد صرح في الدروس : 396 بعدم وجوب القبض حتى مع الشرط ولكن نسبة إلى الشيخ
راجع المبسوط 2 : 198 وإن كان غير صريح أيضا في ما هنا