وهل يعتبر العدالة ؟ فيه تردد .
شرح
قوله : " وهل تعتبر العدالة ؟ فيه تردد " .
اعتبر الشيخ - رحمه الله - ( 1 ) في تحقق الرشد اصلاح المال والعدالة ، فلو كان
مصلحا لماله غير عدل في دينه ، أو بالعكس ، لم يرتفع عنه الحجر . وهو مذهب جماعة
من العامة ( 2 ) منهم الشافعي ( 3 ) . واحتجوا على ذلك بقوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم ) * ( 4 ) . وقد روي ( 5 ) أن شارب الخمر سفيه ، فيثبت في غيره ، إذ لا قائل
بالفصل . روي عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( فإن آنستم منهم رشدا ) * ( 6 ) : " هو
أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل " ( 7 ) .
وأكثر أهل العلم على عدم اعتبارها ، والاكتفاء بإصلاح المال على الوجه الذي
ذكرناه ، لأن المفهوم من الرشد عرفا ذلك ، وهو المعتبر حيث لم يجد شرعا . ولأن الرشد
نكرة مثبتة ، فلا تفيد العموم في كل ما يصلح له ، بل يصدق في صورة ما ، ولا ريب
في ثبوته لمصلح ماله وإن كان فاسقا . ولأن الكافر لا يحجر عليه بكفره ، فالفاسق
أولى .
وإنما يعتبر - على القول بها - في الابتداء لا في الاستدامة . فلو عرض الفسق
بعد العدالة ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : " الأحوط أن يحجر عليه " ( 8 ) ، ولم يجعله لازما .
وعلى هذا يتوجه أنها لو كانت شرطا في الابتداء لاعتبرت بعد ذلك ، لوجود المقتضي .
واعلم أنه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ، ولم ينتظم
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 284 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 24 : 157 ، بدائع الصنائع 7 : 170 ، المغني لابن قدامة 4 : 566 .
( 3 ) الأم 3 : 215 . راجع أيضا المجموع 10 : 283 .
( 4 ) سورة النساء : 5 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 220 الوسائل 13 : 434 ب ( 45 ) من أبواب أحكام الوصايا ح 8 .
( 6 ) سورة النساء : 6 .
( 7 ) الخلاف 3 : 284 .
( 8 ) الخلاف 3 : 289 مسألة 8 . وفي المبسوط 2 : 285 " الظاهر أنه يحجر عليه " .