الوصف الثاني : الرشد ، وهو أن يكون مصلحا لماله .
شرح
تعارضهما وإسقاط دلالتهما ، إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل .
ونفى في التذكرة ( 1 ) البأس عن هذا القول . وهو في محله . نعم ، لو صار ذلك معتادا .
قويت الدلالة .
وأما حيضه من فرج الإناث وامناؤه من فرج الذكور فدلالته على البلوغ
واضحة ، لأنه إما ذكر فقد أمنى وإما أنثى فقد حاضت . وللعامة ( 2 ) قول بعدم ثبوت
البلوغ بذلك ، لتعارض الخارجين واسقاط كل واحد منهما الآخر ، ولهذا لا يحكم
والحال هذه بالذكورة ولا بالأنوثة ، فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا . وهو وجه في
المسألة . وفي التذكرة ( 3 ) : الأقرب دلالتهما على البلوغ . وهو كذلك .
قوله : " الرشد ، وهو أن يكون مصلحا لماله " .
ليس مطلق الاصلاح موجبا للرشد ، بل الحق أن الرشد ( 4 ) ملكة نفسانية
تقتضي إصلاح المال ، وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء .
واحترزنا ب " الملكة " عن مطلق الكيفية ، فإنها ليست كافية ، بل لا بد فيها من أن تصير
ملكة يعسر زوالها . وب " اقتضائها إصلاح المال " عما لو كان غير مفسد له ، لكن لا
رغبة له في إصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلاء ، فإن ذلك غير كاف في تحقق
الرشد ، ومن ثم يختبر باعتنائه بالأعمال اللائقة بحاله ، كما سيأتي . وب " منعه من
إفساده " عما لو كانت له ملكة الاصلاح والعمل وجمع المال ، ولكن ينفقه بعد ذلك في
غير الوجه اللائق بحاله ، فإنه لا يكون رشيدا أيضا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 74 .
( 2 ) المجموع 10 : 282 .
( 3 ) التذكرة 2 : 74 .
( 4 ) في هامش " و " و " ن " : " عرفه في القواعد بأنه كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير
الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء . وبما قررناه يظهر ما فيه من الخلل . منه رحمه الله " . راجع القواعد
1 : 168 .