وإذا لم يجتمع الوصفان كان الحجر باقيا .
وكذا لو لم يحصل الرشد ، ولو طعن في السن .
ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرفات ، ليعلم قوته على
المكايسة في المبايعات ، وتحفظه من الانخداع .
وكذا تختبر الصبية ، ورشدها أن تتحفظ من التبذير ، وأن تعتني
بالاستغزال مثلا والاستنساج ، إن كانت من أهل ذلك ، أو بما يضاهيه من
الحركات المناسبة لها .
شرح
للعالم حال ، لأن الناس - إلا النادر منهم - إما فاسق أو مجهول الحال . والجهل بالشرط
يقتضي الجهل بالمشروط .
قوله : " وكذا لو لم يحصل الرشد ولو طعن في السن " .
هذا عندنا موضع وفاق . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، حيث زعم
أنه متى بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ، ودفع إليه ماله ، وإن كان سفيها .
قوله : " ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرفات . . . الخ " .
لما كان الرشد ملكة تقتضي إصلاح المال على الوجه المتقدم فلا بد من اختبار
البالغ قبل فك الحجر عنه ، ذكرا كان أو أنثى ، ليعلم اتصافه بالملكة المذكورة . وإنما
يتحقق ذلك بتكرر الفعل منه على وجه يصير ملكة له .
وكيفية الاختبار أن ينظر فيما يلائمه من التصرفات والأعمال . فإن كان من
أولاد ( 2 ) التجار فوض إليه البيع والشراء ، لا بمعنى أن يبيع ويشتري بل يماكس في
الأموال على هذا الوجه ، أو يدفع إليه المتاع ليبيعه ، ويراعى إلى أن يتم المساومة ثم
يتولاه الولي ، ونحو ذلك . وسيأتي الكلام فيه . فإذا تكرر منه ذلك وسلم من الغبن
والتضييع وإتلاف شئ من المال وصرفه في غير وجهه فهو رشيد . وإن كان من أولاد
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 68 ، الفتاوى الهندية 5 : 56 ، المحلى لابن حزم 8 : 280 .
( 2 ) في " س " : من أبناء التجارة .