فلو باع والحال هذه ، لم يمض بيعه . وكذا لو وهب أو أقر بمال .
شرح
السابقة ، فيكون السفه ترك ذلك ، فيتحقق بترك الاشتغال بالأعمال التي ينبغي
وقوعها من أمثاله . ولا بد من تقييد صرف المال في غير الغرض الصحيح بكون ذلك
ملكة له ، بأن يكون ذلك من شأنه . فلا يقدح الغلط والانخداع نادرا ، لوقوعه من
كثير من المتصفين بالرشد .والمراد بغير الأغراض الصحيحة ما لا يلائم تصرفات العقلاء غالبا ، كتضييع
المال ، واحتمال الغبن الفاحش في المعاملات ، والانفاق في المحرمات ، وصرف المال
في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله ، بحسب وقته وبلده وشرفه وضعته . ومثله
شراء الأمتعة الفاخرة ، واللباس كذلك ، ونحوه
وأما صرفه في وجوه الخير ، كالصدقات ، وبناء المساجد ، والمدارس ، وإقراء
الضيف ، فإن كان لايقا به عادة لم يكن سفيها قطعا ، وإن زاد على ذلك فالمشهور أنه
كذلك ، إذ لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف .
وفي التذكرة أن ما زاد منه على ما يليق به تبذير ، لأنه إتلاف في المال ، وقال
تعالى : * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) * ( 1 ) . وهو مطلق
فيتناول محل النزاع . لكنه لا يدل على مطلوبه ، لأن الحكم بكونه تبذيرا يقتضي فساد
التصرف ، والنهي هنا لا يقتضيه . ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة
وبعض الأئمة كالحسن عليه السلام من أموالهم في الخير . اللهم إلا أن يمنع من كون
ذلك لا يليق بهم ، والكلام إنما هو في ذلك ، كما لو صرف التاجر أمواله كلها في عمارة
المساجد ، وفك الرقاب ، ونحو ذلك ، كما مثل به المانع منه .
قوله : " فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه ، وكذا لو وهب أو أقر
بمال " .
الضابط : أنه يمنع من جميع التصرفات المالية ، سواء في ذلك ما ذكر وغيره .
ولا فرق في ذلك بين ما ناسب أفعال العقلاء وغيره ، ولا بين الذكر والأنثى .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 76 ، والآية في سورة الإسراء : 29 .