شرح
عليه وآله وسلم " إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا " ( 1 ) وأشار إلى
الوجه والكفين . وأما الحمل فهو مسبوق بالانزال ، لأن الولد لا يخلق إلا من ماء
الرجل وماء المرأة ، كما نبه عليه تعالى بقوله : * ( من نطفة أمشاج ) * ( 2 ) أي مختلطة ماء
الرجل بماء المرأة ، فهو دليل ، على سبق ، البلوغ ، إلا أن الولد لا يتيقن إلا بالوضع ،
فإذا وضعت حكمنا بالبلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشئ إن ولدته تاما . لكن لا
فرق بين كون ما ولدته تاما وغير تام ، إذا علم أنه آدمي أو مبدء نشوه كالعلقة .
إذا تقرر ذلك ، فقول المصنف : " بل قد يكونان دليلا " ليس لتردده في
دلالتهما ، لأنها إجماعية ، وإنما أتى ب " بقد " التقليلية لأنهما مسبوقان غالبا بغيرهما من
العلامات ، خصوصا السن ، فدلالتهما على البلوغ بحيث يتوقف علمه عليهما نادر ،
فناسبه التقليل .
ويمكن أن يكون التقليل في الحيض إشارة إلى فائدة أخرى ، هي أنه وغيره
من الأصحاب ( 3 ) حكموا في باب الحيض بأن الدم الحاصل قبل التسع لا يكون
حيضا وإن كان بصفته ، وإنما يعتبر في الحكم به ما كان بعدها . وإذا كان كذلك
فتنتفي فائدة دلالته ، لأنه قبلها لا اعتبار به وبعدها لا يفتقر إليه .
ويمكن أن يقال : تظهر فائدته في المجهول سنها ، فإنها إذا رأت ما هو بصفته
جامعا لشرائطه في القلة والكثرة يحكم بكونه حيضا ، ويكون دليلا على سبق البلوغ ،
لأن هذا لا يحكم بكونه قبل التسع مع اقترانه بدلالة الغالب على أن مثله لا يقع إلا
بعد التسع سنين . ويتناوله دلالة النصوص ( 4 ) على كون الحيض موجبا للأحكام ، لأنه .
حيض لغة وعرفا . وحينئذ فتظهر مناسبة " قد " التقليلية هنا .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 62 ح 4104 ، سنن البيهقي 7 : 86 .
( 2 ) سورة الانسان : 2 .
( 3 ) كابن حمزة في الوسيلة : 56 ، والعلامة في القواعد 1 : 14 .
( 4 ) الوسائل 2 : 559 ب " 14 " من أبواب الحيض وغيره .