ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال ، وبشهادة الرجال والنساء
في النساء ، دفعا لمشقة الاقتصار .
وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة .
شرح
الأكابر الذين يصانون ( 1 ) عن مباشرة البيع والشراء فاختباره بما يناسب حال أهله ،
إما بأن يسلم إليه نفقة لمدة معينة لينفقها في مصالحه أو في مواضعها ، أو بأن يستوفي
الحساب على معامليهم ، ونحو ذلك .
وإن كان أنثى لم تختبر بهذه الأمور ، لأن وضعها لم يكن لذلك . وإنما تختبر بما
يلائم عادة أمثالها من الأعمال ، كالغزل والخياطة وشراء آلاتهما المعتادة لأمثالها بغير
غبن ، وحفظ مال يتحصل في يدها من ذلك ، وحفظ ما تليه من آلات البيت
وأسبابه ، ووضعه على وجهه ، وصون أطعمة البيت التي تحت يدها عن مثل الهرة
والفأرة ، ونحو ذلك . فإذا تكررت هذه الأفعال من المختبر على وجه أفاد الملكة ثبت
الرشد ، وإلا فلا .
قوله : " ويثبت الرشد - إلى قوله - لمشقة الاقتصار " .
المراد أنه يثبت بشهادة رجلين فيهما ، وبشهادة أربع نساء في النساء ، لأن رشد
المرأة مما لا يطلع عليه الرجال غالبا ، فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهن على شهادة الرجال
لزم الحرج والضيق . وإليه أشار بقوله : " دفعا لمشقة الاقتصار " . وكذا يثبت رشدها
بشهادة رجل وامرأتين بطريق أولى ، وبشهادة أربع خناثى .
قوله : " وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض
الصحيحة " .
السفيه يقابل الرشيد ، فلما عرف المصنف الرشيد بأنه المصلح لما له ، عرف
السفيه بأنه الذي يصرف ماله في غير الأغراض الصحيحة . وقد عرفت أن الرشد لا
يكفي فيه ذلك ، بل لا بد من ملاحظة إصلاح الموجود وتحصيل المعدوم بالوجوه
هامش
( 1 ) في " س " : يتحاشون .