تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ويشترك في هذين الذكور والإناث .
شرح
والمراد : أن المني هو الذي من شأنه أن يخلق منه الولد وإن تخلف في بعض الأفراد لعارض . وفي بعض العبارات - منها التذكرة - ( 1 ) : خروج الماء الذي منه الولد . وهو جيد ، والصفة فيه مقيدة ، فإن الماء شامل . فعدل المصنف - وتبعه العلامة - إلى المني ، ووصفه بذلك . ولا بد فيها أيضا من إرادة المعنى الذي ذكرناه من كون المراد ما من شأنه ذلك ، لئلا يفهم منه اشتراط كونه بالفعل . وثانيها : كونه من الموضع المعتاد . وإنما اعتبر ذلك مع إطلاق الأدلة لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف ، خصوصا وفي بعضها بلوغ النكاح ( 2 ) ، وإنما يكون من المعتاد . فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتد به . ومنه ما لو خرج من أحد فرجي الخنثى . وثالثها : أنه لا يختص بحالة ، بل كيف خرج ، ليلا أو نهارا ، يقظة ونوما ، بجماع وغيره ، حكم به لقوله تعالى : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) * ( 3 ) . والحلم هو خروج المني من الذكر ، أو قبل المرأة مطلقا ، ولا يختص بالاحتلام . نعم ، لا بد من كونه في وقت يحتلم البلوغ فيه ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك . وحده عندنا - في جانب القلة - في الأنثى تسع سنين . وأما في جانب الذكر فما وقفت له على حد يعتد به . نعم ، نقل في التذكرة ( 4 ) عن الشافعي أن حده تسع سنين في الذكر والأنثى . وله ( 5 ) فيه وجهان آخران ، أحدهما : مضي ستة أشهر من السنة العاشرة ، والثاني : تمام العاشرة . ولا يبعد أن ما بعد العاشرة محتمل . قوله : " ويشترك في هذين الذكور والإناث " . هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق ، وإنما نبه به على خلاف الشافعي ( 6 ) ، فإن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 74 . ( 2 ) النساء : 6 . ( 3 ) النور : 59 . ( 4 ) التذكرة 2 : 74 . ( 5 ) المجموع 10 : 278 ( 6 ) المجموع 10 : 278