ويشترك في هذين الذكور والإناث .
شرح
والمراد : أن المني هو الذي من شأنه أن يخلق منه الولد وإن تخلف في بعض الأفراد
لعارض . وفي بعض العبارات - منها التذكرة - ( 1 ) : خروج الماء الذي منه الولد . وهو
جيد ، والصفة فيه مقيدة ، فإن الماء شامل . فعدل المصنف - وتبعه العلامة - إلى
المني ، ووصفه بذلك . ولا بد فيها أيضا من إرادة المعنى الذي ذكرناه من كون المراد
ما من شأنه ذلك ، لئلا يفهم منه اشتراط كونه بالفعل .
وثانيها : كونه من الموضع المعتاد . وإنما اعتبر ذلك مع إطلاق الأدلة لوجوب
حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف ، خصوصا وفي بعضها بلوغ
النكاح ( 2 ) ، وإنما يكون من المعتاد . فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتد به . ومنه ما لو
خرج من أحد فرجي الخنثى .
وثالثها : أنه لا يختص بحالة ، بل كيف خرج ، ليلا أو نهارا ، يقظة ونوما ،
بجماع وغيره ، حكم به لقوله تعالى : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) * ( 3 ) . والحلم
هو خروج المني من الذكر ، أو قبل المرأة مطلقا ، ولا يختص بالاحتلام . نعم ، لا بد من
كونه في وقت يحتلم البلوغ فيه ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك . وحده عندنا -
في جانب القلة - في الأنثى تسع سنين . وأما في جانب الذكر فما وقفت له على حد
يعتد به . نعم ، نقل في التذكرة ( 4 ) عن الشافعي أن حده تسع سنين في الذكر
والأنثى . وله ( 5 ) فيه وجهان آخران ، أحدهما : مضي ستة أشهر من السنة العاشرة ،
والثاني : تمام العاشرة . ولا يبعد أن ما بعد العاشرة محتمل .
قوله : " ويشترك في هذين الذكور والإناث " .
هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق ، وإنما نبه به على خلاف الشافعي ( 6 ) ، فإن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 74 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) النور : 59 .
( 4 ) التذكرة 2 : 74 .
( 5 ) المجموع 10 : 278
( 6 ) المجموع 10 : 278