تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة .
شرح
عادة الفقهاء بالبحث عن هذه الستة ، وعقد الباب لها . وبقي أقسام كثيرة سواها يتناولها التعريف ولا تذكر هنا ، كالحجر على الراهن ، وعلى المشتري فيما اشتراه قبل دفع الثمن ، وعلى البائع في الثمن المعين ، وعلى المكاتب في كسبه لغير الأداء والنفقة ، وعلى المرتد الذي يسوغ عوده ، وغير ذلك مما هو مذكور في تضاعيف الفقه . ومرجع الصور إلى قسمين : من يحجر عليه لحق نفسه ، ومن يحجر عليه لحق غيره . فالأول الصبي والمجنون والسفيه ، والثاني الباقي . ثم الحجر إما عام في سائر التصرفات ، أو خاص ببعضها . والأول إما أن يكون ذا غاية يزول سببه فيها أو لا ، والأول الصغر ، والثاني الجنون . والخاص إما أن يكون الحجر فيه مقصورا على مصلحة المحجور أو لا . والأول السفيه . والثاني إما أن يكون موقوفا على حكم الحاكم ، أو لا . والأول الفلس ، والثاني المرض . وباقي الأسباب تعرف بالمقايسة . قوله : " ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة " . احترز بالخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثم يزول ويعبر عنه بالزغب ، وبشعر العانة عن غيره ، كشعر الإبط والشارب واللحية ، فلا عبرة بها عندنا ، وإن كان الأغلب تأخرها عن البلوغ ، إذ لم يثبت كون ذلك دليل شرعا ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) . واستقرب في التحرير ( 2 ) كون ثبات اللحية دليل دون غيره من الشعور ، والعادة قاضية به . ولا شبهة في كون شعر العانة علامة على البلوغ ، إنما الكلام في كون نفسه بلوغا ، أو دليلا على سبق البلوغ . والمشهور الثاني ، لتعليق الأحكام في الكتاب والسنة على الحلم والاحتلام ، فلو كان الانبات بلوغا بنفسه لم يخص غيره بذلك . ولأن البلوغ غير مكتسب ، والانبات قد يكتسب بالدواء . ولحصوله على التدريج ، والبلوغ لا يكون كذلك . ووجه الأول ترتب أحكام البلوغ عليه ، وهو أعم من
هامش
( 1 ) المجموع 10 : 281 . ( 2 ) التحرير 1 : 218 .