ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة .
شرح
عادة الفقهاء بالبحث عن هذه الستة ، وعقد الباب لها . وبقي أقسام كثيرة سواها
يتناولها التعريف ولا تذكر هنا ، كالحجر على الراهن ، وعلى المشتري فيما اشتراه قبل
دفع الثمن ، وعلى البائع في الثمن المعين ، وعلى المكاتب في كسبه لغير الأداء والنفقة ،
وعلى المرتد الذي يسوغ عوده ، وغير ذلك مما هو مذكور في تضاعيف الفقه .
ومرجع الصور إلى قسمين : من يحجر عليه لحق نفسه ، ومن يحجر عليه لحق
غيره . فالأول الصبي والمجنون والسفيه ، والثاني الباقي . ثم الحجر إما عام في سائر
التصرفات ، أو خاص ببعضها . والأول إما أن يكون ذا غاية يزول سببه فيها أو لا ،
والأول الصغر ، والثاني الجنون . والخاص إما أن يكون الحجر فيه مقصورا على
مصلحة المحجور أو لا . والأول السفيه . والثاني إما أن يكون موقوفا على حكم
الحاكم ، أو لا . والأول الفلس ، والثاني المرض . وباقي الأسباب تعرف بالمقايسة .
قوله : " ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة " .
احترز بالخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثم يزول ويعبر
عنه بالزغب ، وبشعر العانة عن غيره ، كشعر الإبط والشارب واللحية ، فلا عبرة بها
عندنا ، وإن كان الأغلب تأخرها عن البلوغ ، إذ لم يثبت كون ذلك دليل شرعا ،
خلافا لبعض العامة ( 1 ) . واستقرب في التحرير ( 2 ) كون ثبات اللحية دليل دون غيره
من الشعور ، والعادة قاضية به .
ولا شبهة في كون شعر العانة علامة على البلوغ ، إنما الكلام في كون نفسه
بلوغا ، أو دليلا على سبق البلوغ . والمشهور الثاني ، لتعليق الأحكام في الكتاب
والسنة على الحلم والاحتلام ، فلو كان الانبات بلوغا بنفسه لم يخص غيره بذلك .
ولأن البلوغ غير مكتسب ، والانبات قد يكتسب بالدواء . ولحصوله على التدريج ،
والبلوغ لا يكون كذلك . ووجه الأول ترتب أحكام البلوغ عليه ، وهو أعم من
هامش
( 1 ) المجموع 10 : 281 .
( 2 ) التحرير 1 : 218 .