والقبول هو الرضا بذلك الايجاب .
ويصح الارتهان سفرا وحضرا .
شرح
لعدم العلم بثبوت القصد إلى الرهن بها مجردة ، لامكان العبث أو إرادة أمر آخر . ولا
يرد مثله في الإشارة ، لأنا اعتبرنا فيها أيضا إفهام المقصود . ولا يعتبر دفع إمكان غيره
في الواقع ، لاحتمال اللفظ الصريح له أيضا ، بل الافهام للمقصود عرفا .
وفي التذكرة اعتبر مع الكتابة الإشارة الدالة على الرضا ( 1 ) . وهو كما هنا ، إلا
أن عبارة المصنف أشمل .
قوله : " والقبول هو الرضا بذلك الايجاب " .
أشار ب " ذلك " إلى أنه لا ينحصر في لفظ . والقول فيه كما مر في الايجاب .
ويمكن أن تدل على أنه لا ينحصر في اللفظ أيضا ، لامكان استفادة الرضا
بالفعل والإشارة ونحوهما ، وإن لم يكف ذلك في الايجاب . والفرق أن الرهن لازم
من قبل الراهن ، لأنه يتعلق بحق غيره ، فيجوز أن يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق
المرتهن ، حيث إنه من قبله جائز ، لأنه يتعلق بحقه فيكفي فيه ما يكفي في العقود
الجائزة المحضة . ولكن ظاهر الجماعة اعتبار القبول القولي . وهو أجود .
والكلام في اعتبار المضي أو ما يقوم مقامه ، وعدم الفصل بين الايجاب والقبول
بما يعتد به كما مر ، إذ يمكن القول باعتبارهما ، نظر إلى اللزوم بوجه ، وعدمه التفاتا
إلى الجواز من قبل القابل
قوله : " ويصح الارتهان سفرا وحضرا " .
نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) ، حيث شرط في صحته السفر ، نظرا
إلى ظاهر قوله تعالى : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) * ( 3 ) فشرط
السفر ، ومفهوم الشرط حجة . وأجيب بأنه مبني على الأغلب ، فإن عدم الكاتب
عادة لا يكون إلا في السفر . ومثله قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 12 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 398 .
( 3 ) البقرة : 283 .