تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والقبول هو الرضا بذلك الايجاب .
ويصح الارتهان سفرا وحضرا .
شرح
لعدم العلم بثبوت القصد إلى الرهن بها مجردة ، لامكان العبث أو إرادة أمر آخر . ولا يرد مثله في الإشارة ، لأنا اعتبرنا فيها أيضا إفهام المقصود . ولا يعتبر دفع إمكان غيره في الواقع ، لاحتمال اللفظ الصريح له أيضا ، بل الافهام للمقصود عرفا . وفي التذكرة اعتبر مع الكتابة الإشارة الدالة على الرضا ( 1 ) . وهو كما هنا ، إلا أن عبارة المصنف أشمل . قوله : " والقبول هو الرضا بذلك الايجاب " . أشار ب‍ " ذلك " إلى أنه لا ينحصر في لفظ . والقول فيه كما مر في الايجاب . ويمكن أن تدل على أنه لا ينحصر في اللفظ أيضا ، لامكان استفادة الرضا بالفعل والإشارة ونحوهما ، وإن لم يكف ذلك في الايجاب . والفرق أن الرهن لازم من قبل الراهن ، لأنه يتعلق بحق غيره ، فيجوز أن يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق المرتهن ، حيث إنه من قبله جائز ، لأنه يتعلق بحقه فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة . ولكن ظاهر الجماعة اعتبار القبول القولي . وهو أجود . والكلام في اعتبار المضي أو ما يقوم مقامه ، وعدم الفصل بين الايجاب والقبول بما يعتد به كما مر ، إذ يمكن القول باعتبارهما ، نظر إلى اللزوم بوجه ، وعدمه التفاتا إلى الجواز من قبل القابل قوله : " ويصح الارتهان سفرا وحضرا " . نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) ، حيث شرط في صحته السفر ، نظرا إلى ظاهر قوله تعالى : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) * ( 3 ) فشرط السفر ، ومفهوم الشرط حجة . وأجيب بأنه مبني على الأغلب ، فإن عدم الكاتب عادة لا يكون إلا في السفر . ومثله قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 12 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 398 . ( 3 ) البقرة : 283 .
مسالك الأفهام — صفحة 10 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية