وهل القبض شرط فيه ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأصح .
شرح
قوله - فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * ( 1 ) فإن عدم الماء يكون في السفر غالبا . مع أنه
معارض باشتراطه بعدم الكاتب ، مع أنه غير شرط بموافقة الخصم . وقد روي أن
النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند يهودي وهو حاضر بالمدينة ( 2 ) .
قوله : " وهل القبض شرط فيه ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو
الأصح "
اختلف أصحابنا في اشتراط القبض في الرهن ، بمعنى كونه جزء السبب
للزومه من قبل الراهن ، كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك المتهب ،
وعدمه . فاختار المصنف وجماعة ( 3 ) الاشتراط ، استنادا إلى قوله تعالى : * ( فرهان
مقبوضة ) * ( 4 ) من حيث إنه تعالى أمر بالرهن المقبوض ، فلا يتحقق المطلوب شرعا
بدونه ، كما اشترط التراضي في التجارة والعدالة في الشهادة ، حيث قرنا بهما . وروى
محمد بن قيس ، عن الصادق عليه السلام : " لا رهن إلا مقبوضا " ( 5 ) . ويضعف بأن
دلالة الآية من حيث المفهوم الوصفي ، وهو ضعيف . والرواية ضعيفة السند .
والحق : أن وصف القبض في الآية للارشاد ، كما يرشد إليه اشتراطه بالسفر
وعدم الكاتب ، والاجماع على أن استدامة القبض ليست شرطا ، بل لو وكل المرتهن
الراهن في القبض كفى عند القائل به ، فلا يتحقق الغاية المطلوبة منه . ويبقى مع
نافي الاشتراط أصالة العدم - حيث لا دليل صالحا عليه - وعمومات الأوامر الدالة
على الوفاء بالعقد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 43
( 2 ) درر اللئالي 1 : 325 ، مستدرك الوسائل 13 : 418 ح 5 ، صحيح البخاري 3 : 74 .
( 3 ) النهاية 431 ، المراسم : 192 ، الدروس : 395 .
( 4 ) البقرة : 283 .
( 5 ) التهذيب 7 : 176 ح 779 ، الوسائل 13 : 123 - 124 ب " 3 " من أبواب أحكام الرهن
ح 1 و 2 تفسير العياشي 1 : 156 ح 525 . والرواية عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) المائدة : 1