تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ويثبت ذلك بموافقة الغريم ، أو قيام البينة .
فإن تناكروا وكان له مال ظاهر أمر بالتسليم . فإن امتنع فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي ، وبيع أمواله وقسمتها بين غرمائه .
شرح
قوله : " ويثبت ذلك بموافقة الغريم " . إنما يثبت بموافقة الغريم في حق الموافق خاصة . فلو تعدد الغرماء ووافق بعضهم دون بعض فللمخالف البحث ، إلا أن يكون الموافق متعددا عدلا ، فيثبت مطلقا . قوله : " أو قيام البينة " . نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، حيث جعل قيام البينة بالاعسار غير مانع من حبسه مدة يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لظهر . وسيأتي ( 2 ) الكلام على شرائط البينة وكيفية شهادتها . قوله : " فإن تناكرا - إلى قوله - بين غرمائه " . أي لو تناكر الغريم والمديون في الاعسار ، بأن ادعاه المديون وأنكره الغريم . ومع ذلك فتفريع ظهور المال عليه منافر . والحاصل : أنه مع عدم إيفاء المديون دينه ، وظهور مال له ، يأمره الحاكم بالوفاء . فإن امتنع منه تخير بين حبسه وإهانته إلى أن يوفي ، وبين أن يوفي بنفسه . فإن كان ماله من جنس الحق صرفه فيه ، وإن كان مخالفا باعه عنه وأوفى .ويحل لصاحب الدين الاغلاظ له في القول ، بأن يقول له : يا ظالم ، ونحوه . قال صلى الله عليه وآله : " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " ( 3 ) . واللي : المطل . والعقوبة : الحبس . والعرض : الاغلاظ له في القول . فإن أصر على ذلك جاز
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 546 . ( 2 ) في ص : 129 - 134 . ( 3 ) أمالي الطوسي 2 : 134 ، الوسائل 13 ، 90 ب " 8 " من أبواب الدين والقرض ح 4 . راجع سنن أبي داود 3 : 313 ح 3628 .
مسالك الأفهام — صفحة 128 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية