ويثبت ذلك بموافقة الغريم ، أو قيام البينة .
فإن تناكروا وكان له مال ظاهر أمر بالتسليم . فإن امتنع فالحاكم
بالخيار بين حبسه حتى يوفي ، وبيع أمواله وقسمتها بين غرمائه .
شرح
قوله : " ويثبت ذلك بموافقة الغريم " .
إنما يثبت بموافقة الغريم في حق الموافق خاصة . فلو تعدد الغرماء ووافق
بعضهم دون بعض فللمخالف البحث ، إلا أن يكون الموافق متعددا عدلا ، فيثبت
مطلقا .
قوله : " أو قيام البينة " .
نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، حيث جعل قيام البينة بالاعسار غير
مانع من حبسه مدة يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لظهر . وسيأتي ( 2 )
الكلام على شرائط البينة وكيفية شهادتها .
قوله : " فإن تناكرا - إلى قوله - بين غرمائه " .
أي لو تناكر الغريم والمديون في الاعسار ، بأن ادعاه المديون وأنكره الغريم .
ومع ذلك فتفريع ظهور المال عليه منافر . والحاصل : أنه مع عدم إيفاء المديون دينه ،
وظهور مال له ، يأمره الحاكم بالوفاء . فإن امتنع منه تخير بين حبسه وإهانته إلى أن
يوفي ، وبين أن يوفي بنفسه . فإن كان ماله من جنس الحق صرفه فيه ، وإن كان مخالفا
باعه عنه وأوفى .ويحل لصاحب الدين الاغلاظ له في القول ، بأن يقول له : يا ظالم ، ونحوه .
قال صلى الله عليه وآله : " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " ( 3 ) . واللي : المطل .
والعقوبة : الحبس . والعرض : الاغلاظ له في القول . فإن أصر على ذلك جاز
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 546 .
( 2 ) في ص : 129 - 134 .
( 3 ) أمالي الطوسي 2 : 134 ، الوسائل 13 ، 90 ب " 8 " من أبواب الدين والقرض ح 4 . راجع
سنن أبي داود 3 : 313 ح 3628 .