مسائل ثلاث :
الأولى : إذا قسم الحاكم مال المفلس ، ثم ظهر غريم ، نقضها
وشاركهم الغريم .
شرح
ويقتصر على الواجب ، وهو ثلاثة أثواب . ويعتبر فيها الوسط مما يليق به عادة . ولا
يقتصر على الأدون ، مع احتماله . وبه قطع في البيان ( 1 ) . ولو اكتفينا بالثواب الواحد
في تأدي الواجب لزم الاقتصار عليه هنا . وكذا يستثنى مؤنة التجهيز من سدر وكافور
وماء وغيرها .
قوله : " إذا قسم الحاكم مال المفلس ثم ظهر غريم نقضها وشاركهم
الغريم " .
إذا ظهر غريم بعد القسمة فلا يخلو : إما أن يطالب بعين من مال المفلس ،
بأن يكون بائعا ومبيعه قائم ، أو يطالب بدين . والأول إما أن يجدها مع بعض
الغرماء ، أو مع غيرهم ، بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ماله ، أو يجدها
بأيدي الغرماء بالسوية ، وفيما عدا الصورة الأخيرة لا يتوجه إلا نقض القسمة ، لأن
العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حق . وفي الأخير والمطالب بدين قولان :
أحدهما - وهو الذي جزم به المصنف - : أن القسمة تنقض ، لتبين فسادها
من حيث إن جميع الغرماء مستوون في المال ، وقد وقعت القسمة بغير رضا البعض ،
فيكون كما لو اقتسم الشركاء ثم ظهر لهم شريك آخر .
والثاني : أنها لا تنقض ، بل يرجع الغريم على كل واحد بحصة يقتضيها
الحساب ، لأن كل واحد منهم قد ملك ما هو قدر نصيبه بالاقباض الصادر من أهله
في محله ، فلا يجوز النقض ، لأنه يقتضي إبطال الملك الثابت . أما الحصة الزائدة على
قدر نصيبه باعتبار الغريم الآخر فإنها غير مملوكة له ، فتستعاد .
ويضعف بأن الملك كان مبنيا على الظاهر من انحصار الحق فيهم ، وقد تبين
هامش
( 1 ) البيان : 27 .