وإن لم يكن له مال ظاهر ، وادعى الاعسار ، فإن وجد البينة قضي
بها . وإن عدمها ، وكان له أصل مال ، أو كان أصل الدعوى مالا ، حبس
حتى يثبت إعساره .
وإذا شهدت البينة بتلف أمواله قضي بها ، ولم يكلف اليمين ، ولو لم
تكن البينة مطلعة على باطن أمره . أما لو شهدت بالاعسار مطلقا ، لم يقبل
حتى يكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة ، وللغرماء إحلافه دفعا
للاحتمال الخفي .
شرح
للحاكم ضربه .
قوله : " ولو لم يكن له مال ظاهر - إلى قوله - حتى يثبت اعساره " .
المراد أنه كان له قبل الآن قال وادعى الآن تلفه . والمراد بكون أصل الدعوى
مالا أن غريمة الذي قد أثبت دينه دفع إليه في مقابلته مالا ، بأن باعه سلعة وهو
يطالب بثمنها ، أو أقرضه مالا ، ونحو ذلك ، والمديون يدعي تلفه ، أو ينكر وصوله
إليه مع قيام البينة به ، فإنه حينئذ يحبس حتى يثبت ( 1 ) إعساره ، لأن الأصل بقاء ذلك
المال في يده .
وظاهر العبارة - ككثير - أنه مع ذلك يحبس بمجرد ثبوت الدين وامتناعه من
إيفائه . وفي التذكرة ( 2 ) أنه إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف ،
فإذا حلفوا حبس .
قوله : " وإذا شهدت بالبينة - إلى قوله - بالصحبة المؤكدة " .
إذا شهدت البينة للمديون بالاعسار ، فإما أن يكون مستند شهادتها علمها
بتلف ماله ، أو اطلاعها على حاله . فإن كان الأول بأن شهد الشاهدان على تلف
أمواله قبلت ، وإن لم تكن مطلعة على باطن أمره ، لأن الشهادة بذلك على الاثبات
هامش
( 1 ) في " ب " و " م " : يتبين .
( 2 ) التذكرة 2 : 58 .