تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإن لم يكن له مال ظاهر ، وادعى الاعسار ، فإن وجد البينة قضي بها . وإن عدمها ، وكان له أصل مال ، أو كان أصل الدعوى مالا ، حبس حتى يثبت إعساره .
وإذا شهدت البينة بتلف أمواله قضي بها ، ولم يكلف اليمين ، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره . أما لو شهدت بالاعسار مطلقا ، لم يقبل حتى يكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة ، وللغرماء إحلافه دفعا للاحتمال الخفي .
شرح
للحاكم ضربه . قوله : " ولو لم يكن له مال ظاهر - إلى قوله - حتى يثبت اعساره " . المراد أنه كان له قبل الآن قال وادعى الآن تلفه . والمراد بكون أصل الدعوى مالا أن غريمة الذي قد أثبت دينه دفع إليه في مقابلته مالا ، بأن باعه سلعة وهو يطالب بثمنها ، أو أقرضه مالا ، ونحو ذلك ، والمديون يدعي تلفه ، أو ينكر وصوله إليه مع قيام البينة به ، فإنه حينئذ يحبس حتى يثبت ( 1 ) إعساره ، لأن الأصل بقاء ذلك المال في يده . وظاهر العبارة - ككثير - أنه مع ذلك يحبس بمجرد ثبوت الدين وامتناعه من إيفائه . وفي التذكرة ( 2 ) أنه إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف ، فإذا حلفوا حبس . قوله : " وإذا شهدت بالبينة - إلى قوله - بالصحبة المؤكدة " . إذا شهدت البينة للمديون بالاعسار ، فإما أن يكون مستند شهادتها علمها بتلف ماله ، أو اطلاعها على حاله . فإن كان الأول بأن شهد الشاهدان على تلف أمواله قبلت ، وإن لم تكن مطلعة على باطن أمره ، لأن الشهادة بذلك على الاثبات
هامش
( 1 ) في " ب " و " م " : يتبين . ( 2 ) التذكرة 2 : 58 .
مسالك الأفهام — صفحة 129 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية