الثانية : إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، قسم أمواله على الحالة
خاصة .
شرح
خلافه . ولا فرق في نفس الأمر بين سائر غرمائه .
فإن قيل : ذلك إنما يتم في الشركاء ، وهنا لا شركة ، إذ المال للمفلس . نعم ،
يستحقون الايفاء ، فلا يستحق الغريم الآخر سوى الحصة ، وما عداها لا حق له
فيه ، فيكون صرفه إلى الديون معتبرا .
قلنا : هذه وإن نجعلها شركة حقيقة ، لكن الايفاء أيضا مشروط ببسط
المال على نسبة جميع الغرماء ، غاية ما فيه أنه لم يكن ظاهرا سواهم ، فصحت ظاهرا ،
فلما تبين من يشاركهم في استيفاء المال لم تصح القسمة الأولى . والغريم المتجدد وإن
لم يستحق سوى الحصة إلا أنها مشاعة في جميع المال ، فتميزه بغير إذنه لا يصح ،
فكان القول بالنقض أجود . وحينئذ فلا فرق بين الأقسام السابقة كلها . وليس هذا
الفسخ الطارئ على هذه القسمة مثل فسخ البيع بأحد أسبابه ، لأن ذلك الفسخ
يبطله من حينه ، وظهور هذا الغريم أبطلها من رأس .
وتظهر فائدة القولين في النماء المتجدد بعد القسمة ، فعلى النقض يشارك
المتجدد فيه دون الآخر . وفيما لو تصرف واحد في مقدار نصيبه ، فعلى النقض تبين
بطلانه دون الآخر . وفي وجوب الزكاة لو بلغ نصيبه نصابا ، واجتمعت الشروط ،
فعلى النقض تبين سقوطها ، وعلى الآخر يجب . إلى غير ذلك من الفوائد .
قوله : " إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، قسمت أمواله على الحالة
خاصة " .
أي مؤجلة عند القسمة ، فإنه لا يقسم عليها . أما لو كانت مؤجله عند الحجر
وحلت عند القسمة شاركت ، وإن كانت الحجر في ابتدائه لأجل الحالة . ولو حل بعد
قسمة البعض شارك في الباقي ، وضرب بجميع المال ، وضرب باقي الغرماء ببقية
ديونهم .