تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الثالثة : إذا جنى عبد المفلس ، كان المجني عليه أولى به ، ولو أراد مولاه فكه ، كان للغرماء منعه . ويلحق بذلك : النظر في حبسه
لا يجوز حبس المعسر ، مع ظهور إعساره .
شرح
قوله : " إذا جنى عبد المفلس . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) أن المجني عليه أحق بالعبد الجاني من الغرماء ومن المرتهن ، لانحصار حقه في العين بخلافهم . وإنما يكون أحق به مع استيعاب الجناية لقيمته ، وإلا استرق منه بقدرها وصرف الباقي إلى الغرماء . وإنما يمنع المولى من فكه مع عدم المصلحة في فكه ، فلو فرضت بأن كان كسوبا يثمر مالا إلى حين القسمة ، وقيمته باقية ، فله فكه لمصلحته . ولو كان الجاني المفلس كان غريمه أسوة الغرماء . والفرق بين جنايته وجناية عبده واضح ، فإن المجني عليه في صورة العبد تعلق حقه بعين العبد ، وهنا تعلق بذمة الجاني ، فكان كغيره من الغرماء . وقد تقدم ( 2 ) وجه مشاركته لهم مع تأخر سببه عن الحجر .قوله : " لا يجوز حبس الغريم مع ظهور إعساره " . عدل عن الضمير المذكور في العنوان ، العائد إلى المفلس ، إلى الاسم الظاهر - وهو الغريم - للتنبيه على أن هذا الحكم لا يختص بالمفلس ، بل يأتي في المديون المعسر . وإنما يحسن العدول لو اشترطنا في صدق التفليس الحجر ، وإلا فالمديون المعسر مفلس أيضا .
هامش
( 1 ) ص 65 . ( 2 ) ص 97 .