الثالثة : إذا جنى عبد المفلس ، كان المجني عليه أولى به ، ولو أراد
مولاه فكه ، كان للغرماء منعه .
ويلحق بذلك :
النظر في حبسه
لا يجوز حبس المعسر ، مع ظهور إعساره .
شرح
قوله : " إذا جنى عبد المفلس . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن المجني عليه أحق بالعبد الجاني من الغرماء ومن المرتهن ،
لانحصار حقه في العين بخلافهم . وإنما يكون أحق به مع استيعاب الجناية لقيمته ،
وإلا استرق منه بقدرها وصرف الباقي إلى الغرماء . وإنما يمنع المولى من فكه مع عدم
المصلحة في فكه ، فلو فرضت بأن كان كسوبا يثمر مالا إلى حين القسمة ، وقيمته
باقية ، فله فكه لمصلحته .
ولو كان الجاني المفلس كان غريمه أسوة الغرماء . والفرق بين جنايته وجناية
عبده واضح ، فإن المجني عليه في صورة العبد تعلق حقه بعين العبد ، وهنا تعلق
بذمة الجاني ، فكان كغيره من الغرماء . وقد تقدم ( 2 ) وجه مشاركته لهم مع تأخر سببه
عن الحجر .قوله : " لا يجوز حبس الغريم مع ظهور إعساره " .
عدل عن الضمير المذكور في العنوان ، العائد إلى المفلس ، إلى الاسم الظاهر
- وهو الغريم - للتنبيه على أن هذا الحكم لا يختص بالمفلس ، بل يأتي في المديون
المعسر . وإنما يحسن العدول لو اشترطنا في صدق التفليس الحجر ، وإلا فالمديون
المعسر مفلس أيضا .
هامش
( 1 ) ص 65 .
( 2 ) ص 97 .