شرح
المحض ، وبثبوت تلف ماله يحصل الغرض من فقره . وإن شهدت بإعساره مطلقا ،
أي من غير تعرض لتلف أمواله ، فلا بد في ذلك من كون الشاهدين لهما صحبة
مؤكدة مع المشهود له ، ومعاشرة كثيرة بحيث يطلعان بها على باطن أمره غالبا ، فإن
الأموال قد تخفى ، ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك .
وإنما اعتبر ذلك هنا دون ما لو شهدا بتلف ماله ، لأن مرجع هذه الشهادة إلى
الشهادة على النفي ، فإن معنى اعساره أنه لا مال له ، ومن حق الشهادة على النفي
أن لا تقبل ، حتى ذهب بعض العامة ( 1 ) إلى عدم قبولها هنا لذلك . وإنما قبلت عندنا
وعند أكثر من خالفنا بضبطها على وجه يلحقها بالاثبات ، بأن يكون من أهل الخبرة
بحاله ، لكثرة خلطته وطول مجاورته حتى اطلعت على باطن أمره ، وشهدت مع ذلك
بإثبات يتضمن النفي ، لا على النفي الصرف ، بأن تقول : إنه معسر لا يملك إلا
قوت يومه وثياب بدنه ، ونحو ذلك .
فإذا لم تكن مطلعة على الوجه المذكور جاز أن تستند في إعساره إلى ظاهر
حاله . ومع ذلك فللغرماء إحلافه ، كما ذكره المصنف والجماعة ، لأن الاحتمال لا يزول
معها رأسا ، ولا صراحة فيها بتلف الأموال ، فيجبر باليمين . بخلاف بينة الاثبات ،
فإنه لا يكلف باليمين ، كما قطع به المصنف ، وتبعه عليه العلامة في غير التذكرة ( 2 ) ،
أما فيها ( 3 ) فعكس الحكم ، وأثبت عليه اليمين في بينة التلف دون بينة الاعسار ،
محتجا بأن البينة إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم
بتلفه وادعى مالا غيره ، فإنه يلزمه اليمين ، وأفتى في موضع آخر ( 4 ) منها بأنه لا يمين
في الموضعين ، محتجا بأن فيه تكذيبا للشهود ، ولقوله صلى الله عليه وآله " البينة
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 545 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 216 - 217 ، قواعد الأحكام 1 : 176 ، الارشاد 1 : 400 .
( 3 ) التذكرة 1 : 59 و 58 .
( 4 ) التذكرة 1 : 59 و 58 .