تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
المحض ، وبثبوت تلف ماله يحصل الغرض من فقره . وإن شهدت بإعساره مطلقا ، أي من غير تعرض لتلف أمواله ، فلا بد في ذلك من كون الشاهدين لهما صحبة مؤكدة مع المشهود له ، ومعاشرة كثيرة بحيث يطلعان بها على باطن أمره غالبا ، فإن الأموال قد تخفى ، ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك . وإنما اعتبر ذلك هنا دون ما لو شهدا بتلف ماله ، لأن مرجع هذه الشهادة إلى الشهادة على النفي ، فإن معنى اعساره أنه لا مال له ، ومن حق الشهادة على النفي أن لا تقبل ، حتى ذهب بعض العامة ( 1 ) إلى عدم قبولها هنا لذلك . وإنما قبلت عندنا وعند أكثر من خالفنا بضبطها على وجه يلحقها بالاثبات ، بأن يكون من أهل الخبرة بحاله ، لكثرة خلطته وطول مجاورته حتى اطلعت على باطن أمره ، وشهدت مع ذلك بإثبات يتضمن النفي ، لا على النفي الصرف ، بأن تقول : إنه معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه ، ونحو ذلك . فإذا لم تكن مطلعة على الوجه المذكور جاز أن تستند في إعساره إلى ظاهر حاله . ومع ذلك فللغرماء إحلافه ، كما ذكره المصنف والجماعة ، لأن الاحتمال لا يزول معها رأسا ، ولا صراحة فيها بتلف الأموال ، فيجبر باليمين . بخلاف بينة الاثبات ، فإنه لا يكلف باليمين ، كما قطع به المصنف ، وتبعه عليه العلامة في غير التذكرة ( 2 ) ، أما فيها ( 3 ) فعكس الحكم ، وأثبت عليه اليمين في بينة التلف دون بينة الاعسار ، محتجا بأن البينة إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره ، فإنه يلزمه اليمين ، وأفتى في موضع آخر ( 4 ) منها بأنه لا يمين في الموضعين ، محتجا بأن فيه تكذيبا للشهود ، ولقوله صلى الله عليه وآله " البينة
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 545 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 216 - 217 ، قواعد الأحكام 1 : 176 ، الارشاد 1 : 400 . ( 3 ) التذكرة 1 : 59 و 58 . ( 4 ) التذكرة 1 : 59 و 58 .