شرح
على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ) والتفصيل قاطع للشركة . هذا خلاصة ما ذكروه
من الحكم ، وغاية ما تقرر من الفرق بين الموضعين .
وأقول : إن تلخيص الحكم في ذلك لا يخلو من إشكال ، والفرق لا يخلو من
نظر . وذلك لأن شهود تلف ماله إما أن يكون شهادتهم على تلف المال الظاهر لهم ،
من غير معرفة لهم بحال باطن أمره ، بحيث يحتمل أن يكون له مال آخر لم يتلف ،
كما هو الظاهر من قول الجماعة ، وتعليلهم المسألة ، وتصريحهم بعدم اعتبار كونهم من
أهل الخبرة بحالة . ويشكل مع هذا ثبوت إعساره ، لأن حاله بالنسبة إلى المال باطنا
مجهول مطلقا ، حتى لو فرضنا أن هذا المال الظاهر لم يكن له لم يناف ثبوت مال له
باطنا ، والحال أنه لم يختبر .
وإن أرادوا بعدم اعتبار اطلاعهم على باطن أمره أن الحاكم لا يعتبر اطلاعه
على ذلك - مع أن اطلاعهم معتبر في نفس الأمر - اتكالا على عدالتهم ، وأن العدل
لا يجازف في شهادته - كما صرح بهذا المعنى بعض الأصحاب ( 2 ) - أشكل الفرق بين
الأمرين ، لأن ذلك آت في الشهادة على مطلق الاعسار . وتحويلها نحو الاثبات - لئلا
يتمحض للنفي - غير متوقف على هذا الشرط ، فإن مرجعه إلى تحرير شهادتهم ، لا
إلى علمنا باخبارهم .
وحكم اليمين متفرع على ما قررناه . فإن اكتفينا في بينة التلف بالاطلاع على
ظاهر ماله فلا بد من القول باليمين ، لأنه يصير بهذه البينة كمن لم يعلم له أصل مال
مع احتماله . ويتوجه عدم الافتقار إلى اليمين في بينة الاعسار المطلعة على الحال ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 215 ب " 25 " من أبواب كيفية الحكم ح 3 . وفيه : " البينة على من ادعى
. . . " راجع أيضا عوالي اللئالي 1 : 244 ح 172 ، والمستدرك 17 : 368 ب " 3 " من أبواب
كيفية الحكم ح 4 و 5 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " هو الشيخ علي في الشرح . منه رحمه الله " . راجع جامع المقاصد 5 :
300 .