تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة ، قيل : يجعل في ذمة ملي احتياطا ، وإلا جعل وديعة ، لأنه موضع ضرورة . ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ، ويباع منها ما يفضل عن حاجته ، وكذا أمته التي تخدمه .
شرح
قوله : " ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة - إلى قوله - لأنه موضع ضرورة " . إنما كان ذلك احتياطا لأن القرض مضمون على المقترض ، بخلاف الوديعة ، فإنها أمانة لا يؤمن تلفها . واعتبر في التذكرة في المقترض مع الملاءة الأمانة ( 1 ) . وهو حسن . وقوله : " وإلا " أي وإن لم يوجد مقترض ملي جعل وديعة ، وليكن المستودع عدلا . وينبغي مراعاة من يرتضيه الغرماء والمفلس ، ومع الاختلاف يعين الحاكم . ونسبة المصنف الحكم إلى القيل يشعر بتوقفه فيه . ووجه التوقف من أن قرض الحاكم في الأموال التي يليها إنما هو الاستيداع ، كما هو في أموال اليتامى وغيرهم ممن أمره أحوط من مال المفلس ، فينبغي أن يجوز الاقتصار على الوديعة وإن أمكن القرض . وبه قطع في التذكرة ( 2 ) . وهو حسن ، وإن كان الأول أحوط . قوله : " ولا يجبر المفلس على بيع داره - إلى قوله - وكذا أمته التي تخدمه " . يعتبر في الدار كونها لائقة بحالة كما وكيفا ، فلو زادت في أحدهما وجب الاستبدال بما يليق به ، أو بيع الفاضل إن أمكن إفراده بالبيع ، وفي الأمة الحاجة إلى خدمتها ، أو الأهلية لها بحسب حاله . ومثلها العبد .وفي حكمها دابة ركوبه ولو احتاج إلى المتعدد استثني كالمتحد . وكذا يستثنى له دست ثوب يليق بحاله شتاء وصيفا . قال في التذكرة : " والأولى اعتبار ما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته . ويترك لعياله من الثياب ما يترك له " . قال : " ولا يترك له الفرش والبسط ، بل يسامح
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 . ( 2 ) التذكرة 2 : 56 .
مسالك الأفهام — صفحة 123 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية