ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة ، قيل : يجعل في ذمة ملي
احتياطا ، وإلا جعل وديعة ، لأنه موضع ضرورة .
ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ، ويباع منها ما يفضل عن
حاجته ، وكذا أمته التي تخدمه .
شرح
قوله : " ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة - إلى قوله - لأنه موضع
ضرورة " .
إنما كان ذلك احتياطا لأن القرض مضمون على المقترض ، بخلاف الوديعة ،
فإنها أمانة لا يؤمن تلفها . واعتبر في التذكرة في المقترض مع الملاءة الأمانة ( 1 ) . وهو
حسن . وقوله : " وإلا " أي وإن لم يوجد مقترض ملي جعل وديعة ، وليكن المستودع
عدلا . وينبغي مراعاة من يرتضيه الغرماء والمفلس ، ومع الاختلاف يعين الحاكم .
ونسبة المصنف الحكم إلى القيل يشعر بتوقفه فيه . ووجه التوقف من أن قرض
الحاكم في الأموال التي يليها إنما هو الاستيداع ، كما هو في أموال اليتامى وغيرهم ممن
أمره أحوط من مال المفلس ، فينبغي أن يجوز الاقتصار على الوديعة وإن أمكن
القرض . وبه قطع في التذكرة ( 2 ) . وهو حسن ، وإن كان الأول أحوط .
قوله : " ولا يجبر المفلس على بيع داره - إلى قوله - وكذا أمته التي
تخدمه " .
يعتبر في الدار كونها لائقة بحالة كما وكيفا ، فلو زادت في أحدهما وجب
الاستبدال بما يليق به ، أو بيع الفاضل إن أمكن إفراده بالبيع ، وفي الأمة الحاجة إلى
خدمتها ، أو الأهلية لها بحسب حاله . ومثلها العبد .وفي حكمها دابة ركوبه ولو
احتاج إلى المتعدد استثني كالمتحد . وكذا يستثنى له دست ثوب يليق بحاله شتاء
وصيفا . قال في التذكرة : " والأولى اعتبار ما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته .
ويترك لعياله من الثياب ما يترك له " . قال : " ولا يترك له الفرش والبسط ، بل يسامح
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 .
( 2 ) التذكرة 2 : 56 .