وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال ،
وجب أخذها من مال المفلس ، لأن البيع واجب عليه ،
ولا يجوز تسليم
مال المفلس إلا مع قبض الثمن ، وإن تعاسرا تقابضا معا .
شرح
لكونه مال المفلس ، ومصروفا إلى الغرماء . ويمكن مع ذلك الاستحباب ، لأن
الحاكم بحجره على المفلس أسقط اعتباره ، وكان كوكيله ، وحق الغرماء الاستيفاء من
القيمة ، وهي حاصلة بنظر الحاكم . والحاصل : أنه يفوض إليهم التعيين ، فإن اتفقوا
عليه وإلا عين هو . هذا إذا كان معين كل واحد متطوعا أو بأجرة متحدة ، وإلا قدم
المتبرع وقليل الأجرة مع صلاحيته لذلك . وهذا في الحقيقة لا يخرج عن تعيين
الحاكم .
قوله : " وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال
وجب أخذها من مال المفلس " .
مقتضى العبارة جواز بذلها من بيت المال - وبه صرح العلامة في التذكرة - لأنه
معد للمصالح وهذا من جملتها ( 1 ) . ومعنى قوله : " ولا بدلت من بيت المال " أنه إذا لم
يكن في بيت المال سعة ، إما لعدمه ، أو للاحتياج إلى صرفه إلى ما هو أهم من ذلك ،
جاز أخذها من مال المفلس ، لأن البيع حق عليه . وفي القواعد أطلق أن الأجرة على
المفلس ( 2 ) . وما هنا أجود .
قوله : " ولا يجوز تسليم مال المفلس إلا مع قبض الثمن . وإن تعاسرا
تقابضا معا " .
هذا الحكم واضح ، فإن مال الغير يجب الاحتياط فيه كذلك . وهل الحق في
ذلك منحصر في المفلس والغرماء ، فيجوز مع رضاهم ؟ يحتمله ، لأن الحق الآن
منحصر فيهم ، وعدمه ، لجواز ظهور غريم آخر يتعلق دينه بالمال . وهو أجود .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 173 .