تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال ، وجب أخذها من مال المفلس ، لأن البيع واجب عليه ،
ولا يجوز تسليم مال المفلس إلا مع قبض الثمن ، وإن تعاسرا تقابضا معا .
شرح
لكونه مال المفلس ، ومصروفا إلى الغرماء . ويمكن مع ذلك الاستحباب ، لأن الحاكم بحجره على المفلس أسقط اعتباره ، وكان كوكيله ، وحق الغرماء الاستيفاء من القيمة ، وهي حاصلة بنظر الحاكم . والحاصل : أنه يفوض إليهم التعيين ، فإن اتفقوا عليه وإلا عين هو . هذا إذا كان معين كل واحد متطوعا أو بأجرة متحدة ، وإلا قدم المتبرع وقليل الأجرة مع صلاحيته لذلك . وهذا في الحقيقة لا يخرج عن تعيين الحاكم . قوله : " وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال وجب أخذها من مال المفلس " . مقتضى العبارة جواز بذلها من بيت المال - وبه صرح العلامة في التذكرة - لأنه معد للمصالح وهذا من جملتها ( 1 ) . ومعنى قوله : " ولا بدلت من بيت المال " أنه إذا لم يكن في بيت المال سعة ، إما لعدمه ، أو للاحتياج إلى صرفه إلى ما هو أهم من ذلك ، جاز أخذها من مال المفلس ، لأن البيع حق عليه . وفي القواعد أطلق أن الأجرة على المفلس ( 2 ) . وما هنا أجود . قوله : " ولا يجوز تسليم مال المفلس إلا مع قبض الثمن . وإن تعاسرا تقابضا معا " . هذا الحكم واضح ، فإن مال الغير يجب الاحتياط فيه كذلك . وهل الحق في ذلك منحصر في المفلس والغرماء ، فيجوز مع رضاهم ؟ يحتمله ، لأن الحق الآن منحصر فيهم ، وعدمه ، لجواز ظهور غريم آخر يتعلق دينه بالمال . وهو أجود .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 173 .