تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ، وبعده بالرهن ، لانفراد المرتهن به .
وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس ، دفعا للتهمة ، فإن تعاسروا عين الحاكم .
شرح
أخبر بقيمة متاعه ، وأعرف بجيده من غيره ، فيتكلم عليه ويخبر بقدره ، ويعرف المعيب من غيره ، وربما كان أكثر للرغبة فيه ، وأبعد عن التهمة ، وأطيب لنفس المفلس . قوله : " وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه " . جعل هذا من المستحب ليس بواضح ، بل الأجود وجوبه ، لئلا يضيع على المفلس وعلى الغرماء ، ولوجوب الاحتياط على الأمناء والوكلاء في أموال مستأمنيهم ، فهنا أولى ، لأن ولاية الحاكم قهرية ، فهي أبعد عن مسامحة المالك . وحينئذ فيبدأ بما يخاف عليه الفساد عاجلا كالفاكهة ، ثم بالحيوان ، ثم بسائر المنقولات ، ثم بالعقارات . هذا هو الغالب . وقد يعرض لبعض ما يستحق التأخر التقدم بوجه . قوله : " وبعده بالرهن لانفراد المرتهن به " . ولأنه ربما زادت قيمته عن الدين فيضم الباقي إلى مال المفلس ، وربما نقصت فيضرب المرتهن بباقي دينه مع الغرماء . وفي حكم الرهن العبد الجاني ، لتعلق حق المجني عليه برقبته واختصاصه ، وربما فضل منه فضلة كالرهن . ويفارقه بأنه لو قصر عنها لم يستحق المجني عليه الزائد ، لأن حقه لم يتعلق بالذمة بل بالعين ، بخلاف الرهن فإنه متعلق بهما . وهذا التقديم يناسب الاستحباب ، لأن الغرض منه معرفة الزائد والناقص ، وهو يحصل قبل القسمة . وفي التذكرة ( 1 ) قدمه على بيع المخوف . وما هنا أولى . قوله : " وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة ، فإن تعاسروا عين الحاكم " . هذا الحكم ينبغي أن يكون على سبيل الوجوب ، لأن الحق في ذلك لهم ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 55 .