تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ولو عجز عن النطق كفت الإشارة . ولو كتب بيده والحال هذه ، وعرف ذلك من قصده ، جاز .
شرح
أمسكه حتى أعطيك مالك ، وأراد الرهن جاز . ولو أراد الوديعة أو أشبه فليس برهن " ( 1 ) . وقد استفيد من ذلك كله أن الرهن لا يختص بلفظ ، ولا بلفظ الماضي ، بل كل ما دل على الرضاء بالرهن من الألفاظ كاف . والوجه فيه : أن الرهن ليس على حد العقود اللازمة ، لأنه جائز من طرف المرتهن ، فترجيح جانب اللزوم ولزوم ما يعتبر في اللازم ترجيح من غير مرجح ، خصوصا مع ما سلف من الكلام على اعتبار ما ذكروه في العقد اللازم .واستقرب في التذكرة عدم اشتراط اللفظ العربي ( 2 ) . ووافقه في الدروس ( 3 ) . وفي التذكرة : " الخلاف في الاكتفاء بالمعاطاة والاستيجاب والايجاب عليه المذكورة في البيع بجملته آت هنا " وهو حسن . واعتبر في التذكرة ( 4 ) مع ذلك كله وقوعه بلفظ الماضي مع أنه أجاز " هذا رهن ، أو وثيقة عندك " وليسا ماضيين ، بل هما جملتان إسميتان . ولو قيل : إنهما بمعناه أو أدل منه من حيث دلالة الإسمية على الثبوت ، رد بأنه شرط لفظ الماضي لا معناه ، وبأن ذلك يستلزم جواز البيع بها ، بأن يقول : هذا مبيع لك بكذا ، وهم لا يقولون به . والظاهر أنه احترز بالماضي عن المستقبل خاصة ، كما يشعر به قوله بعده بلا فصل : " فلو قال : أرهنك كذا أو أنا أقبل ، لم يعتد به " . وقد تقدم أن الشهيد - رحمه الله - أجازه بلفظ الأمر ك‍ " خذه وامسكه " . قوله : " ولو عجز عن النطق كفت الإشارة " . يعتبر في الإشارة كونها مفهمة للمقصود ، ولا تنحصر في عضو . ويفهم من قوله بعد الكتابة : " وعرف ذلك من قصده " أنه لا يكفي الكتابة بمجردها . وهو كذلك ،
هامش
( 1 ) الدروس : 395 . ( 2 ) التذكرة 2 : 12 . ( 3 ) الدروس : 395 . ( 4 ) التذكرة 2 : 12 .
مسالك الأفهام — صفحة 9 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية