كتاب الرهن
والنظر فيه يستدعي فصولا :
الأول
في الرهن
وهو وثيقة لدين المرتهن .
شرح
قوله : " وهو وثيقة لدين المرتهن " .
الرهن - لغة - الثبوت والدوام ( 1 ) ، يقال : رهن الشئ إذا ثبت ودام ، ومنه نعمة
راهنة . ويطلق على الجنس بأي سبب كان ، قال الله تعالى * ( كل نفس بما كسبت
رهينة ) * ( 2 ) أي محبوسة بما كسبته من خير وشر . وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى
أنسب ، إن افتقر إلى المناسبة ، من حيث إن الرهن يقتضي حبس العين عن مالكها
ليستوفي الدين .
وعرفه المصنف - شرعا - بأنه وثيقة لدين المرتهن ، والوثيقة فعيلة قد يكون
بمعنى الفاعل والمفعول . والأنسب هنا الثاني ، لأن الرهن موثوق به . واللام في
" لدين " تعليلية ، أي لأجله . ويمكن كونها للتعدية .
هذا ، وفي التعريف نظر من وجوه :
الأول : أن " وثيقة " في العبارة وقعت خبرا عن المبتدأ ، وهو الضمير المذكر
المنفصل ، وهو يقتضي عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث . وهو خلل
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2128 ، معجم مقاييس اللغة 2 : 452 .
( 2 ) المدثر : 38 .