الرجعية ، كان أحق بها . أما إعادة الرجال ، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة
العشيرة ، وما ماثل ذلك من أسباب القوة ، جاز إعادته ، وإلا منعوا منه .
ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا ، قيل : يبطل الصلح ، لأنه
كما يتناول من يؤمن افتتانه ، يتناول من لا يؤمن . وكل من وجب رده لا
يجب حمله ، وإنما يخلى بينه وبينهم .
ولا يتولى الهدنة على العموم ، ولا لأهل البلد والصقع ، إلا الإمام
شرح
عليه الموجب للحيلولة ، فيجب . ويشكل بأن الاستحقاق مشروط بالمطالبة ، لا
بمجرد الحيلولة ، ولم يتحقق إلا بعد الموت ، فلم يؤثر ، إذ لم يمنع حينئذ منها ، وإنما
منعه الموت . والأقوى أنه لا شئ له .
قوله : " ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا ، قيل : يبطل
الصلح . . . الخ " .
الظاهر من الاطلاق أنه لم يقيد شرط إعادة الرجال بقيد ، بل أطلق الإعادة .
ووجه البطلان تناول الاطلاق من لا يؤمن افتتانه وهو غير جائز ، ومن إمكان حمل
المطلق على ما يصح . والأقوى البطلان . ولو أريد بالاطلاق اشتراط إعادة من يؤمن
افتتانه ومن لا يؤمن مصرحا بذلك ، كان الشرط فاسدا قطعا ويتبعه فساد الصلح
على الأقوى . ويمكن أن يريد هذا المعنى ، ويكون نسبته البطلان إلى القيل ، بناء
على التردد في فساد العقد المشتمل على شرط فاسد . وسيأتي في البيع ما يشعر يتوقف
المصنف في ذلك كما هنا .
قوله : " ولا يتولى الهدنة على العموم ولا لأهل البلد والصقع ، إلا
الإمام أو من يقوم مقامه " .
احترز بالعموم عن هدنة غيرهما لآحاد المشركين وأهل القرية الصغيرة ، فإنه
جائز كما مر ( 1 ) ، لأن جواز أمانهم يتضمن المهادنة على ترك الحرب . والصقع - بضم
هامش
( 1 ) راجع ص 29 .