أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : يجوز على كراهية ، وهو
الأشبه .
الرابعة : لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة ، لم يجز لأنها معصية .
وكذا لو أوصى بصرف شئ في كتابة التوراة والإنجيل ، لأنها
محرفة .
ولو أوصى للراهب والقسيس جاز ، كما تجوز الصدقة عليهم .
شرح
الأحاديث النبوية ، ولا ريب أنه أحوط وأولى .
قوله : " ولو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة ، لم يجز لأنها معصية . . .
الخ " .
المعروف من البيعة والكنيسة كونهما بيتا لعبادتهم ، فمن ثم لم تجز الوصية ، لأن
صلاتهم معصية . أما لو جعلها للمارة منهم ، أو مما يعم المسلمين جاز ، لأن مجرد
نزولهم ليس بمعصية ، إلا أن في ذلك خروجا عن مفهوم الكنيسة والبيعة . ولو شرك
في وصيته بين النزول والصلاة ، ففي بطلان الوصية في الصلاة خاصة ، فيبنى بنصف
الثلث لنزول المارة ، أو يصح من الثلث ويمنعون من الصلاة فيها ، وجهان .
واعلم أن الشهيد ( 1 ) ( رحمه الله ) قيد المنع بكون وصيته في موضع لا يجوز لهم
استحداثها فيه ، فلو كان في أرضهم صحت الوصية . والظاهر أن هذا التقييد ليس
بشئ ، بل الكلام إنما هو مع جواز إحداثهم ، لأن المنع هنا من جهة الوصية حيث
اشتملت على محرم ، فليس لنا أن ننفذها لو ترافعوا إلينا ، لأن المراد من صحتها ترتب
أثرها عليها وتنفيذها . ولو لم يترافعوا إلينا لم نتعرض لهم . وكذا القول في نظائره .
قوله : " ولو أوصى للراهب والقسيس ، جاز كما تجوز الصدقة
عليهم " .
أي تجوز وصية الذمي لهما ، إذ ليست وصية في محرم ، فإن الصدقة عليهما وعلى
هامش
( 1 ) الدروس : 240 .