وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : * ( فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم ) * ( 1 ) وقيل : نعم ، لقوله تعالى : * ( وإن جنحوا
للسلم فاجنح لها ) * ( 2 ) ، والوجه مراعاة الأصلح .
ولا تصح إلى مدة مجهولة ، ولا مطلقا ، إلا أن يشترط الإمام لنفسه
الخيار في النقض متى شاء . ولو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب
الوفاء ، مثل التظاهر بالمناكير ، وإعادة من يهاجر من النساء .
شرح
المصنف في أوائل المعتبر ( 3 ) . ووجه ضعف الدلالة أن الشيخ ( 4 ) والجماعة احتجوا على
ذلك بقوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ( 5 )
فإنه أوجب القتال عند الانسلاخ ، وهو متحقق في كل سنة مرة . وفيه أن الأمر لا
يقتضي التكرار .
قوله : " وهل يجوز أكثر من أربعة ؟ قيل : لا - إلى قوله - والوجه مراعاة
الأصلح " .
الوجه هو الوجه . والجواب عن الآية الأولى أن الأمر لا يقتضي الفور عند المحققين .
والسلم في الآية الثانية - بفتح السين وكسرها - الصلح ، يذكر ويؤنث ، ومن
ثم أعاد ضمير " لها " إليه مؤنثا ، فإن التأنيث فيه أفصح . واللام يجوز أن تكون بمعنى
إلى ، لأن " جنح " بمعنى مال ، فيكون اللام هي المعدية للفعل ، ويجوز أن تكون
معدية للفعل بنفسها ، وأن تكون تعليلية بمعنى من أجلها .
قوله : " ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقا - إلى قوله - متى شاء " .
يمكن عود الاستثناء إلى كل من الجملتين ، أعني المتضمنة للمدة المجهولة
والمتضمنة للاطلاق ، لاشتراكهما في الحكم وهو المنع . أما في المطلق فلاقتضائه
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
( 2 ) الأنفال : 61 .
( 3 ) المعتبر 1 : 31 .
( 4 ) المبسوط 2 : 50 - 51 .
( 5 ) التوبة : 5 .