تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ( 1 ) وقيل : نعم ، لقوله تعالى : * ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) * ( 2 ) ، والوجه مراعاة الأصلح . ولا تصح إلى مدة مجهولة ، ولا مطلقا ، إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى شاء . ولو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء ، مثل التظاهر بالمناكير ، وإعادة من يهاجر من النساء .
شرح
المصنف في أوائل المعتبر ( 3 ) . ووجه ضعف الدلالة أن الشيخ ( 4 ) والجماعة احتجوا على ذلك بقوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ( 5 ) فإنه أوجب القتال عند الانسلاخ ، وهو متحقق في كل سنة مرة . وفيه أن الأمر لا يقتضي التكرار . قوله : " وهل يجوز أكثر من أربعة ؟ قيل : لا - إلى قوله - والوجه مراعاة الأصلح " . الوجه هو الوجه . والجواب عن الآية الأولى أن الأمر لا يقتضي الفور عند المحققين . والسلم في الآية الثانية - بفتح السين وكسرها - الصلح ، يذكر ويؤنث ، ومن ثم أعاد ضمير " لها " إليه مؤنثا ، فإن التأنيث فيه أفصح . واللام يجوز أن تكون بمعنى إلى ، لأن " جنح " بمعنى مال ، فيكون اللام هي المعدية للفعل ، ويجوز أن تكون معدية للفعل بنفسها ، وأن تكون تعليلية بمعنى من أجلها . قوله : " ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقا - إلى قوله - متى شاء " . يمكن عود الاستثناء إلى كل من الجملتين ، أعني المتضمنة للمدة المجهولة والمتضمنة للاطلاق ، لاشتراكهما في الحكم وهو المنع . أما في المطلق فلاقتضائه
هامش
( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) الأنفال : 61 . ( 3 ) المعتبر 1 : 31 . ( 4 ) المبسوط 2 : 50 - 51 . ( 5 ) التوبة : 5 .