المقاومة ، أو لما يحصل به الاستظهار ، أو لرجاء الدخول في الاسلام مع
التربص .
ومتى ارتفع ذلك ، وكان في المسلمين قوة على الخصم ، لم يجز .
ويجوز الهدنة أربعة أشهر . ولا يجوز أكثر من سنة ، على قول
مشهور .
شرح
قوله : " أو لما يحصل به الاستظهار " .
أي لرجاء حصول ذلك ، كزيادة القوة .
قوله : " ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوة . . . الخ " .
أشار بقوله " ذلك " إلى المذكور سابقا ، وهو اعتبار المصلحة ، أي ومتى
ارتفعت المصلحة في الهدنة لم يجز ، لوجوب قتال المشركين في كل عام إلى أن يسلموا ،
أو يدخلوا في الذمة إن كانوا من أهلها ، وذلك لا يسمى هدنة . والمراد بالهدنة الممتنعة
ما زادت مدتها عن أربعة أشهر ، لأن الهدنة أربعة أشهر جائزة مع المصلحة وبدونها ،
لأن الله تعالى سوغ ترك الحرب في هذه المدة في آية السياحة ( 1 ) . وإنما ترك القيد ،
اتكالا على ما يذكره عن قريب . والحاصل أن ترك القتال أربعة أشهر سائغ بالمهادنة
وغيرها ، فإذا طلبوا المهادنة ذلك سائغا . وفي جوازها أكثر من ذلك خلاف
يأتي .
قوله : " ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور " .
تحريم المهادنة وترك القتال مع المكنة أكثر من سنة مما لا خلاف فيه ، وقد صرح
في التذكرة ( 2 ) بالاجماع على عدم جوازها أكثر من سنة ، كما أن جوازها أربعة أشهر فما
دون إجماعي أيضا ، وإنما الخلاف فيما بين المدتين ، فنسبة المص الحكم الأول إلى
الشهرة ليس بجيد . وكأن الباعث له على ذلك استضعاف دليله ، مع عدم تحقق
الاجماع عنده ، وإن لم يعلم بالمخالف ، فإن ذلك لا يكون إجماعا ، كما نبه عليه
هامش
( 1 ) التوبة : 2 .
( 2 ) التذكرة 1 : 447 .