الثانية : إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم ، وليس بسائغ
في الاسلام ، لم يتعرضوا . وإن تجاهروا به ، عمل بهم ما تقتضيه الجناية ،
بموجب شرع الاسلام . وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم ، كالزنى
واللواط ، فالحكم فيه كما في المسلم .
وإن شاء الحاكم دفعه إلى أن نحلته ، ليقيموا الحد فيه بمقتضى
شرعهم .
الثالثة : إذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع ، وقيل : يصح
ويرفع يده ، والأول أنسب باعظام الكتاب العزيز . ومثل ذلك كتب
شرح
عدم تملكهم أقوى ، لأنه لم يقع منهم ما يوجب ذلك . ووجه التمليك تبعيتهم
له في الأحكام . والعموم ممنوع .
قوله : " وإن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه
بمقتضى شرعهم " .
هذا إذا كان له - مع تحريمه عندهم - عقوبة ، إذ لا يلزم من تحريمه ذلك .
وحينئذ فيجوز دفعه إليهم ، سواء وافقونا في العقوبة كما وكيفا ، أم لا .
وإن لم يكن له عندهم عقوبة ، تعين حده لئلا يعطل . وهذا التقييد هو الظاهر
من عبارة المصنف في تعليله .
قوله : " إذا اشترى الكافر مصحفا - إلى قوله - والأول أنسب باعظام
الكتاب العزيز " .
إنما قال : إنه " أنسب " لعدم وقوفه على دليل صحيح صريح في بطلان العقد ، وغاية
ما فيه التحريم ، وهو لا يقتضي الفساد مطلقا في العقود ، فيصح البيع ويجبر على بيعه
لمسلم ، لكن مناسبة التعظيم لكتاب الله تعالى تقتضيه . وألحق الشيخ ( 1 ) به كتب
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 62 .