تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية على الأظهر .
شرح
على الدينار الذي رتبه على كل نفس ، ولأنه لو شرط الضيافة من الجزية ، أو كان الاطلاق يقتضيه ولم يمر بهم أحد ، خرج الحول بغير جزية ، ولأن مصرف الجزية مصرف الغنيمة بخلاف الضيافة فإنها لا تختص بذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين ، فلا بد معها من جزية . وبهذا التفسير صرح العلامة في التذكرة ( 1 ) وغيره . وربما احتملت العبارة ونظائرها معنى آخر ، وهو أن يكون المراد أنه مع الاقتصار على شرط الضيافة عليهم من غير أن يذكر الجزية ، يكون الضيافة قائمة مقام الجزية ، ويجب حينئذ كونها زائدة على أقل ما يجب الجزية لتتحقق الجزية في ضمنها ، وتكون في قوة جزية وضيافة . وعلى هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من الضيافة بأهل الفئ . ونظير هذه العبارة في قيام الاحتمال عبارة القواعد ( 2 ) . والحق أن المراد هو المعنى الأول . وبه صرح في التذكرة ، محتجا عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستلزام شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمر بهم أحد . قوله : " ولو أسلم قبل الحول أو بعده قبل الأداء سقطت الجزية على الأظهر " و . الخلاف في الثاني خاصة ، وهو ما لو أسلم بعد الحول وقبل الأداء . ووجه السقوط حينئذ أن الجزية لا تؤخذ من المسلم ، وأن الاسلام يجب ما قبله ، وأن أخذها مشروط بالصغار الممتنع على المسلم . وهو حسن . ووجه العدم أنها دين مستحق قبل الاسلام ، فلا يسقط بالاسلام ، كالخراج والدين . والفرق على الأول أنها عقوبة ، فلا يتحقق مع الاسلام ، بخلاف الدين . ولا فرق بين أن يسلم ليسقط عنه الجزية أو لا ، خلافا للشيخ ( 3 ) . ويستثنى من إسلامه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 441 ، المنتهى 2 : 967 . ( 2 ) القواعد 1 : 113 . وفيه " ويشترط أن يكون زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة " . ( 3 ) التهذيب 4 : 135 .
مسالك الأفهام — صفحة 73 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية