وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية على
الأظهر .
شرح
على الدينار الذي رتبه على كل نفس ، ولأنه لو شرط الضيافة من الجزية ، أو كان
الاطلاق يقتضيه ولم يمر بهم أحد ، خرج الحول بغير جزية ، ولأن مصرف الجزية
مصرف الغنيمة بخلاف الضيافة فإنها لا تختص بذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر
المسلمين ، فلا بد معها من جزية . وبهذا التفسير صرح العلامة في التذكرة ( 1 ) وغيره .
وربما احتملت العبارة ونظائرها معنى آخر ، وهو أن يكون المراد أنه مع الاقتصار على
شرط الضيافة عليهم من غير أن يذكر الجزية ، يكون الضيافة قائمة مقام الجزية ،
ويجب حينئذ كونها زائدة على أقل ما يجب الجزية لتتحقق الجزية في ضمنها ، وتكون
في قوة جزية وضيافة . وعلى هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من
الضيافة بأهل الفئ . ونظير هذه العبارة في قيام الاحتمال عبارة القواعد ( 2 ) . والحق
أن المراد هو المعنى الأول . وبه صرح في التذكرة ، محتجا عليه بفعل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم واستلزام شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمر بهم أحد .
قوله : " ولو أسلم قبل الحول أو بعده قبل الأداء سقطت الجزية على
الأظهر " و .
الخلاف في الثاني خاصة ، وهو ما لو أسلم بعد الحول وقبل الأداء . ووجه
السقوط حينئذ أن الجزية لا تؤخذ من المسلم ، وأن الاسلام يجب ما قبله ، وأن أخذها
مشروط بالصغار الممتنع على المسلم . وهو حسن . ووجه العدم أنها دين مستحق قبل
الاسلام ، فلا يسقط بالاسلام ، كالخراج والدين .
والفرق على الأول أنها عقوبة ، فلا يتحقق مع الاسلام ، بخلاف الدين . ولا
فرق بين أن يسلم ليسقط عنه الجزية أو لا ، خلافا للشيخ ( 3 ) . ويستثنى من إسلامه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 441 ، المنتهى 2 : 967 .
( 2 ) القواعد 1 : 113 . وفيه " ويشترط أن يكون زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على
الضيافة " .
( 3 ) التهذيب 4 : 135 .