ولو أعتق العبد الذمي ، منع من الإقامة في دار الاسلام ، إلا بقبول
الجزية . والمجنون المطبق ، لا جزية عليه ، فإن كان يفيق وقتا ، قيل :
يعمل بالأغلب . ولو أفاق حولا وجبت عليه ولو جن بعد ذلك . وكل من
بلغ من صبيانهم يؤمر بالاسلام ، أو بذل الجزية . فإن امتنع صار حربيا .
الثاني : في كمية الجزية .
ولا حد لها ، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح . وما قرره علي
( عليه السلام ) محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال .
شرح
وقال شارح الترددات : إن معنى الاستصحاب استدامة الأمان للنساء ، من
غير ضرب جزية عليهن ، حيث قد ثبت لهن الأمان مع الرجال ضمنا ، فيستصحب
الوفاء ( 1 ) . وهذا التوجيه غريب ، فإن السياق إنما هو في بذل الجزية ، لا في الأمان
خاصة .
قوله : " فإن كان يفيق وقتا ، قيل : يعمل بالأغلب " .
الأقوى أن المجنون لا جزية عليه مطلقا ، إلا أن تتحقق له إفاقة سنة متوالية ،
لاطلاق النص ( 2 ) .
قوله : " وما قرره علي - عليه السلام - محمول على اقتضاء المصلحة " .
هذا جواب عن حجة بعض الأصحاب ( 3 ) ، حيث حكم بأنها مقدرة بما قدره
علي عليه السلام وهو على الفقير اثني عشر درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرون ،
وعلى الغني ثمانية وأربعون في كل سنة ( 4 ) . وتقرير الجواب أن ذلك محمول على اقتضاء
المصلحة في ذلك الوقت هذا التقدير ، فلا يجب العمل به لو اقتضت المصلحة
هامش
( 1 ) إيضاح ترددات الشرائع : 258 .
( 2 ) الكافي 3 : 567 ح 3 ، الفقيه 2 : 28 ح 101 ، التهذيب 4 : 114 ح 334 ، الوسائل 11 : 100
ب " 51 " من أبواب جهاد العدو .
( 3 ) راجع المنتهى 2 : 965 .
( 4 ) المقنعة : 272 ، الوسائل 11 : 116 ب " 68 " من أبواب جهاد العدو ح 8 .