ومع انتفاء ما يقتضي التقدير ، يكون الأولى اطراحه تحقيقا للصغار .
ويجوز وضعها على الرؤوس ، أو على الأرض . ولا يجمع بينهما ،
وقيل بجوازه ابتداء ، وهو الأشبه .
شرح
خلافه . ومما يؤيد ذلك أن عليا ( عليه السلام ) زاد في الوضع عما قدره النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بحسب ما رآه من المصلحة ، فكذا القول في غيره . وهذا هو الأقوى
ومختار الأكثر .
قوله : " ومع انتفاء ما يقتضي التقدير يكون الأولى . . . الخ " .
أي حيث بينا أن تقدير علي عليه السلام لا يقتضي الاستمرار ، وانتفى ما
يقتضي التقدير ، فالأولى إطراحه وعدم إعلام الذمي بقدر ما عليه ، بل يؤخذ منه إلى
أن ينتهي إلى القدر الذي اقتضته المصلحة ، تحقيقا لمعنى الصغار المذكور في الآية ( 1 ) ،
فإن المشهور في تعريفه أنه التزام الجزية على ما يحكم به الإمام من غير أن تكون
مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم . واقتصر بعضهم ( 2 ) فيه على الوصف الثاني . وفسره
بعضهم ( 3 ) بأن تؤخذ الجزية من الذمي قائما ، والمسلم جالس . وقيل غير ذلك . وزاد
في التذكرة أن الذمي يخرج يده من جيبه ، ويحني ظهره ، ويطأطئ رأسه ، ويصب ما
معه في كفة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ، ويضرب في لهزمتيه . واللهزمتان في
اللحيين مجمع اللحم بين الماضغ والأذن ( 4 ) .
قوله : " ولا يجمع ، وقيل بجوازه ابتداء ، وهو الأشبه " .
احترز بقوله : " ابتداء " عما لو وضعها على رأس بعضه منهم ، وعلى أرض
بعض آخر ، فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنه
يجتمع عليه الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداء ، بل بسبب انتقال الأرض إليه . والقول
بعدم جواز الجمع هو الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) المبسوط 2 : 38 .
( 3 ) نسبه الشيخ في المبسوط 2 : 38 إلى بعض الناس . راجع أيضا المختلف : 334 .
( 4 ) التذكرة 1 : 444 .