تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومع انتفاء ما يقتضي التقدير ، يكون الأولى اطراحه تحقيقا للصغار . ويجوز وضعها على الرؤوس ، أو على الأرض . ولا يجمع بينهما ، وقيل بجوازه ابتداء ، وهو الأشبه .
شرح
خلافه . ومما يؤيد ذلك أن عليا ( عليه السلام ) زاد في الوضع عما قدره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحسب ما رآه من المصلحة ، فكذا القول في غيره . وهذا هو الأقوى ومختار الأكثر . قوله : " ومع انتفاء ما يقتضي التقدير يكون الأولى . . . الخ " . أي حيث بينا أن تقدير علي عليه السلام لا يقتضي الاستمرار ، وانتفى ما يقتضي التقدير ، فالأولى إطراحه وعدم إعلام الذمي بقدر ما عليه ، بل يؤخذ منه إلى أن ينتهي إلى القدر الذي اقتضته المصلحة ، تحقيقا لمعنى الصغار المذكور في الآية ( 1 ) ، فإن المشهور في تعريفه أنه التزام الجزية على ما يحكم به الإمام من غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم . واقتصر بعضهم ( 2 ) فيه على الوصف الثاني . وفسره بعضهم ( 3 ) بأن تؤخذ الجزية من الذمي قائما ، والمسلم جالس . وقيل غير ذلك . وزاد في التذكرة أن الذمي يخرج يده من جيبه ، ويحني ظهره ، ويطأطئ رأسه ، ويصب ما معه في كفة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ، ويضرب في لهزمتيه . واللهزمتان في اللحيين مجمع اللحم بين الماضغ والأذن ( 4 ) . قوله : " ولا يجمع ، وقيل بجوازه ابتداء ، وهو الأشبه " . احترز بقوله : " ابتداء " عما لو وضعها على رأس بعضه منهم ، وعلى أرض بعض آخر ، فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنه يجتمع عليه الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداء ، بل بسبب انتقال الأرض إليه . والقول بعدم جواز الجمع هو الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه
هامش
( 1 ) التوبة : 29 . ( 2 ) المبسوط 2 : 38 . ( 3 ) نسبه الشيخ في المبسوط 2 : 38 إلى بعض الناس . راجع أيضا المختلف : 334 . ( 4 ) التذكرة 1 : 444 .