ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم ، وبذلوا الجزية ، لم يكلفوا البينة
وأقروا . ولو ثبت خلافها ، انتقض العهد .
ولا تؤخذ الجزية من الصبيان ، والمجانين ، والنساء .
شرح
نبه به على خلاف بعض العامة ، حيث زعم أن الجزية لا يؤخذ من العرب ( 1 ) .
وهو مردود بالاجماع منا ومن فريقه ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه
أخذها منهم ( 2 ) . وزعم جماعة من العامة أن نصارى تغلب من العرب لا يؤخذ منهم
الجزية ، بل يؤخذ منهم الصدقة مضاعفة ( 3 ) . وذهب ابن الجنيد ( 4 ) منا إلى عدم أخذها
منهم أيضا لا لذلك ، بل لأنهم لا يقرون على دينهم ، لإخلالهم بالشرط الذي شرطه
عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنهم لا ينصروا أولادهم . واستقربه في
المختلف ، محتجا بأنهم انتقلوا إلى النصرانية بعد الفتح ، فلا يكون مقبولا ( 5 ) .
قوله : " ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم - إلى قوله - انتقض العهد " .
إنما لم يكلفوا البينة ، لأن الدين أمر قلبي ، وشعاراته الظاهرة ليست جزءا منه ،
فربما تعذر إقامة البينة ، ولقبول قولهم في دينهم الذين يدينون به . ويتحقق ثبوت
خلافها بإخبار شاهدين عدلين باطلاعهم عليهم بخلاف ما يدعونه ، وإن كان
العدلان منهم ، بأن أسلما وتعدلا ، ثم أخبرا بذلك ، لا بإقرار الواحد منهم بالنسبة
إليهم ، وإن قبل في حقه . وحيث يثبت خلاف مدعاهم فيه وينتقض العهد ، يجوز
اغتيالهم ، ولا يجب ردهم إلى مأمنهم . والفرق بينهم وبين من تقدم من أهل الحرب
الذين يتوهمون الأمان ، فيوجب لهم الجزية ، علم هؤلاء بفساد السبب الموجب
للأمان ، لتعليقه على شئ يعلمون عدمه ، فيكون نفي الأمان عندهم معلوما .
هامش
( 1 ) نسب ذلك إلى أبي يوسف . أنظر المغني لابن قدامة 10 : 561 .
( 2 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 166 .
( 3 ) انظر خراج أبي يوسف 247 - 248 والمغني لابن قدامة 10 : 581 .
( 4 ) راجع المختلف : 336 .
( 5 ) راجع المختلف : 336 .