الثانية : قيل : ليس للأعراب من الغنيمة شئ ، وإن قاتلوا مع
المهاجرين ، بل يرضخ لهم . ونعني بهم من أظهر الاسلام ولم يصفه ،
وصولح على إعفائه عن المهاجرة ، وترك النصيب .
الثالثة : لا يستحق أحد سلبا ولا نفلا ، في بدأة ولا رجعة ، إلا أن
يشترط له الإمام .
الرابعة : الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام . ولو غنم
المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها ، فالأحرار لا سبيل
عليهم . أما الأموال والعبيد فلا ربابها قبل القسمة .
شرح
الأول .
قوله : " قيل : ليس للأعراب من الغنيمة شئ - إلى قوله - ولم يصفه " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وبه رواية حسنة ( 1 ) ، وأن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا ، على أنه إن
دهمه عدوان ، يستفزهم ويقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب . وإنما أنكره ابن
إدريس ( 2 ) بناء على أصله . وحكاية المصنف له قولا يشعر بتردده فيه . والمراد بالأعراب
هنا من كان من أهل البادية ، وقد أظهر الشهادتين على وجه حكم باسلامه ظاهرا ،
ولا يعرف من معنى الاسلام ومقاصده وأحكامه سوى الشهادتين .
قوله : " ولا يستحق أحد سلبا ولا نفلا في بدأة " .
قد تقدم ( 3 ) تعريف السلب بالتحريك ، وأما النفل - بالفتح أيضا - فهو ما
يجعله الإمام لبعض المجاهدين من الغنيمة بشرط ، مثل أن يقول : من قتل فلانا
المشرك ، أو حمل الراية ، أو عمل كذا فله كذا ، بحسب ما يراه من المصلحة . والبدأة
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 26 ح 1 ، التهذيب 6 : 148 ح 261 ، الوسائل 11 : 84 ب " 41 " من أبواب جهاد
العدو ح 2 .
( 2 ) السرائر 2 : 21 .
( 3 ) في ص : 60 .