تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكذا يكره إقامة الحدود فيها . مسائل أربع :
الأولى : المرصد للجهاد ، لا يملك رزقه من بيت المال ، إلا بقبضه . فإن حل وقت العطاء ثم مات ، كان لوارثه المطالبة به ، وفيه تردد .
شرح
أن القسمة في أرض العدو هي الأولى ، وأن التأخير مع عدم العذر - كالخوف من المشركين أو قلة العلف ونحوهما - مكروه . وابن الجنيد عكس الحكم ، فاختار أن لا يقسم إلا بعد الخروج من دارهم ( 1 ) . والمختار الأول ، ومستنده فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كذلك كان يفعل ، رواه عنه الخاصة ( 2 ) والعامة ( 3 ) . قوله : " وكذا يكره إقامة الحدود فيها " . علل ( 4 ) ذلك بالخوف من أن يحمل المحدود الغيرة ، فيدخل إلى دار الحرب . واستثنوا من ذلك ما لو قتل مسلما عمدا ، فإنه يقتص منه في دار الحرب ، لانتفاء المانع حينئذ . وعلى هذا ينبغي استثناء جميع الحدود الموجبة للقتل كالرجم . قوله : " فإن دخل وقت العطاء ثم مات كان لوارثها المطالبة به ، وفيه تردد " . منشأ التردد من استحقاق المطالبة قبل الموت ، فيكون لوارثه ذلك كحق الشفعة وغيره ، ومن أنه لا يملكه إلا بقبضه وهو منتف . ولا منافاة بين استحقاق المطالبة وعدم الملك ، بل عدم استحقاق الوارث ذلك أيضا ، كما في مستحق الزكاة وغيرها من الحقوق لو مات بعد المطالبة بها وقبل القبض . وبهذا ظهر ضعف القول
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المنتهى 2 : 954 . ( 2 ) المبسوط 2 : 35 . ( 3 ) سنن البيهقي 9 : 56 . ( 4 ) راجع جامع المقاصد 3 : 422 .