وكذا يكره إقامة الحدود فيها .
مسائل أربع :
الأولى : المرصد للجهاد ، لا يملك رزقه من بيت المال ، إلا
بقبضه .
فإن حل وقت العطاء ثم مات ، كان لوارثه المطالبة به ، وفيه تردد .
شرح
أن القسمة في أرض العدو هي الأولى ، وأن التأخير مع عدم العذر - كالخوف من
المشركين أو قلة العلف ونحوهما - مكروه . وابن الجنيد عكس الحكم ، فاختار أن لا
يقسم إلا بعد الخروج من دارهم ( 1 ) . والمختار الأول ، ومستنده فعل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فإنه كذلك كان يفعل ، رواه عنه الخاصة ( 2 ) والعامة ( 3 ) .
قوله : " وكذا يكره إقامة الحدود فيها " .
علل ( 4 ) ذلك بالخوف من أن يحمل المحدود الغيرة ، فيدخل إلى دار الحرب .
واستثنوا من ذلك ما لو قتل مسلما عمدا ، فإنه يقتص منه في دار الحرب ، لانتفاء المانع
حينئذ . وعلى هذا ينبغي استثناء جميع الحدود الموجبة للقتل كالرجم .
قوله : " فإن دخل وقت العطاء ثم مات كان لوارثها المطالبة به ، وفيه
تردد " .
منشأ التردد من استحقاق المطالبة قبل الموت ، فيكون لوارثه ذلك كحق
الشفعة وغيره ، ومن أنه لا يملكه إلا بقبضه وهو منتف . ولا منافاة بين استحقاق
المطالبة وعدم الملك ، بل عدم استحقاق الوارث ذلك أيضا ، كما في مستحق الزكاة
وغيرها من الحقوق لو مات بعد المطالبة بها وقبل القبض . وبهذا ظهر ضعف القول
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المنتهى 2 : 954 .
( 2 ) المبسوط 2 : 35 .
( 3 ) سنن البيهقي 9 : 56 .
( 4 ) راجع جامع المقاصد 3 : 422 .