الثاني : في أحكام الأرضين .
كل أرض فتحت عنوة وكانت محياة ، فهي للمسلمين قاطبة .
والغانمون في الجملة .
شرح
لا قسمة تراض منهم واختيار ، ولو ملكوا حقيقة لم يجز ذلك إلا برضاهم ، ولأن خفهم
يزول بالاعراض ولا شئ من المملوك كذلك ، ولعدم وجوب الزكاة على أحد منهم
إلى أن يتحقق القسمة ، فيجري حينئذ في حولها ، ولدخول المولود بعد الحيازة والمدد
معهم ، وهو ينافي الملك . وفي هذه الأدلة نظر . والأول لا يخلو من قوة . وعليها تتفرع
هذه المسألة ونظائرها . فعلى الأول ينعتق نصيبه منها ولا يسري عليه ، لأن الملك
قهري . وهو اختيار الشيخ ( 1 ) والعلامة ( 2 ) .
قوله : " كل أرض فتحت عنوة " .
العنوة - بفتح العين واسكان النون - الخضوع والذل ، يقال : عنا ، يعنو :
خضع وذل . ومنه قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) * ( 3 ) . والمراد هنا فتحها
بالقهر والغلبة .
قوله : " وكانت محياة فهي للمسلمين قاطبة والغانمون في الجملة " .
المراد بكونها محياة كونها كذلك وقت الفتح . ويثبت كونها مفتوحة عنوة بنقل
من يوثق بنقله ، واشتهاره بين المؤرخين . وقد عدوا من ذلك مكة المشرفة ، سواد
الفراق ، وبلاد خراسان ، والشام . وجعل بعض الأصحاب ( 4 ) من الأدلة على ذلك
ضرب الخراج من الحاكم وإن كان جائرا ، وأخذ المقاسمة من ارتفاعها ، عملا بأن
الأصل في تصرفات المسلمين الصحة ، وكونها عامرة وقت الفتح بالقرائن المفيدة
للظن المتاخم للعلم ، كتقادم عهد البلد ، واشتهار تقدمها على الفتح ، وكون الأرض
مما يقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت ، لقربها من البلد وعدم
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 32 - 33 .
( 2 ) المنتهى 2 : 934 .
( 3 ) طه : 111 .
( 4 ) حاشية المحقق الثاني على الشرائع : 301 " مخطوط " .