الرابع : إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ، قيل :
ينعتق نصيبه ، ولا يجب أن يشتري حصص الباقين ، وقيل : لا ينعتق إلا
أن يجعله الإمام في حصته ، أو حصة جماعة هو أحدهم ثم يرضى هو ،
فيلزمه شراء حصص الباقين إن كان موسرا .
وأما ما لا ينقل فهو للمسلمين قاطبة ، وفيه الخمس . والإمام مخير
بين إفراد خمسه لأربابه ، وبين إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه وأما
النساء والذراري ، فمن جملة الغنائم ، ويختص بهم الغانمون وفيهم
الخمس لمستحقه .
شرح
القول الثاني للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) . أما تعريفه سنة ، فلأنه مال ضائع ، فيكون
بحكم اللقطة في وجوب التعريف ، وأما جعله بعد ذلك غنيمة ، فبناء على الظاهر
من أنه لو كان له مالك لظهر ، فيكون حينئذ بحكم أموال أهل الحرب . وهو
ضعيف ، لأنه لقطة حقيقة ، فيكون له حكمها ، وإنما وجب تعريفه سنة لذلك ،
فكيف يرجع غنيمة بعد التعريف الموجب لجواز التملك وغيره من أحكام اللقطة ؟ !
فمختار المصنف أقوى .
قوله : " إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ، قيل :
ينعتق نصيبه . . . الخ " .
مبنى القولين على أن الغانم هل يملك حصته بالاستيلاء ، أو يملك به أن
يملك ، وإنما يحصل الملك الحقيقي بالقسمة ؟ قيل بالأول ، لأن الاستيلاء على ما
ليس بمعصوم من الأموال سبب الملك ، ولزوال ملك الكفار به ، فلو لم يملكها
المسلمون لكان ملكا بغير مالك ، وعلى هذا فيكون القسمة مميزة للحق ، كالمال
المشترك ، وقيل : كاشفة عن سبق الملك بالاستيلاء ، إذ يمكن زواله قبلها بالاعراض
والتلف . وقيل بالثاني ، لأن الإمام يقسم الغنيمة بين الغانمين قسمة تشه وإجبار ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 30 .