قول . ولو خرج هذا إلى دار الحرب أعاده إلى المغنم ، لا إلى دافعه . ولو
كان القابض من غير الغانمين لم تقر يده عليه .
الثاني : الأشياء المباحة في الأصل ، كالصيود والأشجار ، لا يختص
بها أحد ، ويجوز تملكها لكل مسلم . ولو كان عليه أثر ملك وهو في دار
الحرب ، كان غنيمة بناء على الظاهر ، كالطير المقصوص والأشجار
المقطوعة .
الثالث : لو وجد شئ في دار الحرب يحتمل أن يكون للمسلمين
ولأهل الحرب ، كالخيمة والسلاح ، فحكمه حكم اللقطة . وقيل : يعرف
سنة ثم يلحق بالغنيمة . وهو تحكم .
شرح
هذا الاحتمال مبني على أن الغانم يملك حصته من الغنيمة بالاستيلاء ، لا
بالقسمة . ويضعف - على تقديره - بأن حصته مجهولة ، فلا يصح بيعها . وأيضا فلا
يعلم تعلق حقه بعين المبيع ، لجواز أن يخرج لغيره من الغانمين ، أو يجعل في الخمس ،
أو الجعائل ، فالملك على تقديره ضعيف لا يفيد جواز نقله .
وقول المصنف : " ويكون الثاني أحق باليد " معطوف على قوله : " لم يصح "
لا على الاحتمال ، والمعنى أن البيع ونحوه وإن لم يصح ، لكن يكون المدفوع إليه أحق
بما وصل إليه من الدافع ، لو كان مما يجوز الانتفاع به للغانم ، كالطعام والعلف ، فلا
يجوز للدافع أخذه منه ، بناء على فساد البيع ، لأنهما في الأصل متساويان فيه . وقد
يرجح القابض باليد ، كما يرجح الأول - حيث كان في يده - بها . وهذا القول قوي ،
حتى لو كان المبيع طعام بطعام ، كان كل واحد أولى من الآخر بما وصل إليه ،
وإن كان ربويا . ومثلهما في ذلك كالضيفين يتبادلان لقمة بلقمة عند عدم قرينة
التخصيص ، فإن ذلك يفيد إباحة التصرف فيما وصل إلى كل منهما ، ولا يفيد ملكا
حقيقيا ، فلا يصرفانه في غير ما أذن لهما فيه شرعا .
قوله : " فحكمه حكم اللقطة ، وقيل يعرف سنة . . . الخ " .