تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والنظر فيها إلى الإمام .
شرح
المانع من استعمالها عادة ، ونحو ذلك ما لا يضبطه إلا الأمارات المفيدة للعلم أوما يقاربه . قوله : " والنظر فيها إلى الإمام " . هذا مع ظهوره وبسط يده . أما مع غيبته كهذا الزمان ، فكل أرض يدعي أحد ملكها بشراء وإرث ونحوهما ، ولا يعلم فساد دعواه ، يقر في يده كذلك لجواز صدقة ، وحملا لتصرفه على الصحة فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه ، منها احياؤها ميتة ، ومنها بيعها تبعا لأثر المتصرف فيها من بناء وغرس ونحوهما كما سيأتي . وما لا يد عليه لأحد يملكه ، للمسلمين قاطبة كما مر ، إلا أن ما يتولاه الجائر من مقاسمتها وخراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء وغيره من الأسباب المملكة ، بإذن أئمتنا ( عليهم السلام ) لنا في ذلك ( 1 ) . وقد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد جحدهما ، ولا منعهما ، ولا التصرف فيهما إلا بإذنه ، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه ( 2 ) . وهل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان متمكنا من صرفها في وجهها ، بناء على كونه نائبا عن المستحق ( عليه السلام ) ومفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك ؟ الظاهر ذلك . وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين كما سيأتي . ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائز . وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا ، بل لم أقف على قائل به ، لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر ، وتوقف التصرف على إذنه ، وبين مفوض للأمر إلى الإمام العادل ( عليه السلام ) ، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه ، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه ، وليس هذا من باب الأنفال التي أذنوا ( عليهم السلام ) لشيعتهم في التصرف فيه حال الغيبة ( 3 ) ، لأن ذلك حقهم ، فلهم الإذن فيه مطلقا ، بخلاف الأرض المفتوحة عنوة ، فإنها للمسلمين قاطبة ، ولم ينقل عنهم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 : 161 ب " 51 و 52 " من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) حاشية المحقق الكركي على الشرائع : 300 . ( 3 ) الوسائل 6 : 378 ب " 4 " من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام .