تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولا يملكها المتصرف على الخصوص . ولا يصح بيعها ، ولا هبتها ، ولا وقفها . ويصرف الإمام حاصلها في المصالح ، مثل سد الثغور ، ومعونة الغزاة ، وبناء القناطر . وما كانت مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة ، ولا يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان موجودا .
شرح
( عليهم السلام ) الإذن في هذا النوع . وكيف كان فظاهر الأصحاب أن الخراج والمقاسمة لازمة للجائر ، حيث يطلبه ، أو يتوقف على إذنه . قوله : " ولا يجوز بيعها ولا وقفها ولا هبتها " . أي لا يصح شئ من ذلك في رقبتها مستقلة . أما لو فعل ذلك بها تبعا لآثار المتصرف من بناء وغرس وزرع ، فجائز على الأقوى . فإذا باعها بائع مع شئ من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع . وكذا الوقف وغيره . ويستمر كذلك ما دام شئ من الآثار باقيا . فإذا ذهبت أجمع ، انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها . هكذا ذكره جمع من المتأخرين ( 1 ) ، وعليه العمل . قوله : " ويصرف الإمام حاصلها في المصالح " . المراد بالمصالح مصالح المسلمين ، مثل بناء القناطر والمساجد ، وترتيب أئمة الصلوات ، والمؤذنين ، والقضاة ، والجند ونحو ذلك . قوله : " وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة . . . الخ " . موات هذه الأرض تلحق بالأنفال ، لا يجوز إحياء شئ منه إلا بإذن الإمام مع ظهوره . وفي حال الغيبة يملكه المحيي . ويعلم الموات بوجوده الآن مواتا ، مع عدم سبق أثر العمارة القديمة عليه ، وعدم القرائن الدالة على كونه عامرا قبل ذلك ، كسواد العراق ، فإن أكثره كان معمورا وقت الفتح ، وبسببه سميت أرض السواد . وما يوجد منها عامرا الآن يرجع فيه إلى قرائن الأحوال ، كما مر قبل ( 2 ) . ومنها ضرب
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 126 ، الدروس : 63 ، وحاشية المحقق الثاني على الشرائع : 301 وجامع المقاصد 4 : 97 . ( 2 ) في ص 54 .
مسالك الأفهام — صفحة 56 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية