ولا يملكها المتصرف على الخصوص . ولا يصح بيعها ، ولا هبتها ،
ولا وقفها .
ويصرف الإمام حاصلها في المصالح ، مثل سد الثغور ، ومعونة
الغزاة ، وبناء القناطر . وما كانت مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة ، ولا
يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان موجودا .
شرح
( عليهم السلام ) الإذن في هذا النوع . وكيف كان فظاهر الأصحاب أن الخراج
والمقاسمة لازمة للجائر ، حيث يطلبه ، أو يتوقف على إذنه .
قوله : " ولا يجوز بيعها ولا وقفها ولا هبتها " .
أي لا يصح شئ من ذلك في رقبتها مستقلة . أما لو فعل ذلك بها تبعا لآثار
المتصرف من بناء وغرس وزرع ، فجائز على الأقوى . فإذا باعها بائع مع شئ من
هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع . وكذا الوقف وغيره . ويستمر كذلك ما
دام شئ من الآثار باقيا . فإذا ذهبت أجمع ، انقطع حق المشتري والموقوف عليه
وغيرهما عنها . هكذا ذكره جمع من المتأخرين ( 1 ) ، وعليه العمل .
قوله : " ويصرف الإمام حاصلها في المصالح " .
المراد بالمصالح مصالح المسلمين ، مثل بناء القناطر والمساجد ، وترتيب أئمة
الصلوات ، والمؤذنين ، والقضاة ، والجند ونحو ذلك .
قوله : " وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة . . . الخ " .
موات هذه الأرض تلحق بالأنفال ، لا يجوز إحياء شئ منه إلا بإذن الإمام
مع ظهوره . وفي حال الغيبة يملكه المحيي . ويعلم الموات بوجوده الآن مواتا ، مع
عدم سبق أثر العمارة القديمة عليه ، وعدم القرائن الدالة على كونه عامرا قبل ذلك ،
كسواد العراق ، فإن أكثره كان معمورا وقت الفتح ، وبسببه سميت أرض السواد .
وما يوجد منها عامرا الآن يرجع فيه إلى قرائن الأحوال ، كما مر قبل ( 2 ) . ومنها ضرب
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 126 ، الدروس : 63 ، وحاشية المحقق الثاني على الشرائع : 301 وجامع المقاصد
4 : 97 .
( 2 ) في ص 54 .