الطرف الخامس
في أحكام الغنيمة
والنظر في الأقسام ، وأحكام الأرضين المفتوحة ، وكيفية القسمة .
أما الأول : فالغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس
مال كأرباح التجارات ، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب . والنظر هاهنا
يتعلق بالقسم الأخير . وهي أقسام ثلاثة : ما ينقل ، كالذهب ، والفضة ،
والأمتعة . وما لا ينقل ، كالأرض ، والعقار . وما هو سبي ، كالنساء
والأطفال .
والأول ينقسم إلى ما يصح تملكه للمسلم ، وذاك يدخل في
الغنيمة . وهذا القسم يختص به الغانمون بعد الخمس والجعائل .
ولا يجوز لهم التصرف في شئ منه إلا بعد القسمة والاختصاص .
وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعلف الدابة ، وأكل الطعام . وإلى ما
شرح
قوله : " والغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس مال
كأرباح التجارات ، أو غيره ، أو ما يستفاد من دار الحرب " .
استطرد البحث عن مفهومها لغة بالمعنى العام ، مع أن المقصود هنا هو القسم
الثاني ، للتنبيه على أن مفهومها العام باق عندنا على أصله . ومنه يستفاد وجوب
الخمس في أرباح التجارات ونحوها ، لعموم قوله تعالى : * ( ما غنمتم من شئ فأن لله
خمسه ) * ( 1 ) ، خلافا للعامة حيث خصوها بالمعنى الثاني ، ونقلوها عن موضوعها
اللغوي إلى غنائم دار الحرب خاصة ، أو خصوها به ( 2 ) .
قوله : " وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعليق الدابة ، وأكل
الطعام " .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي 15 : 164 .