تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الطرف الخامس
في أحكام الغنيمة والنظر في الأقسام ، وأحكام الأرضين المفتوحة ، وكيفية القسمة . أما الأول : فالغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات ، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب . والنظر هاهنا يتعلق بالقسم الأخير . وهي أقسام ثلاثة : ما ينقل ، كالذهب ، والفضة ، والأمتعة . وما لا ينقل ، كالأرض ، والعقار . وما هو سبي ، كالنساء والأطفال . والأول ينقسم إلى ما يصح تملكه للمسلم ، وذاك يدخل في الغنيمة . وهذا القسم يختص به الغانمون بعد الخمس والجعائل . ولا يجوز لهم التصرف في شئ منه إلا بعد القسمة والاختصاص . وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعلف الدابة ، وأكل الطعام . وإلى ما
شرح
قوله : " والغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات ، أو غيره ، أو ما يستفاد من دار الحرب " . استطرد البحث عن مفهومها لغة بالمعنى العام ، مع أن المقصود هنا هو القسم الثاني ، للتنبيه على أن مفهومها العام باق عندنا على أصله . ومنه يستفاد وجوب الخمس في أرباح التجارات ونحوها ، لعموم قوله تعالى : * ( ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) * ( 1 ) ، خلافا للعامة حيث خصوها بالمعنى الثاني ، ونقلوها عن موضوعها اللغوي إلى غنائم دار الحرب خاصة ، أو خصوها به ( 2 ) . قوله : " وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعليق الدابة ، وأكل الطعام " .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي 15 : 164 .