تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر ، فلحق بدار الحرب ، فأسره المسلمون ، جاز استرقاقه وقيل : لا ، لتعلق ولاء المسلم به . ولو كان المعتق ذميا ، استرق اجماعا .
الثانية : إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ، ملك نفسه ، بشرط أن يخرج قبله . ولو خرج بعده كان على رقه ومنهم من لم يشترط خروجه . والأول أصح .
شرح
قوله : " ولو أعتق عبدا ذميا بالنذر . . . الخ " . قيد العتق بكونه بالنذر ، تنبيها على عدم جواز عتق العبد الكافر تبرعا ، ويصح بالنذر . وهو أحد الأقوال في المسألة وللشيخ قول بجوازه مطلقا ( 1 ) . وعليه يتفرع الولاء ، فإن شرطه كون العتق تبرعا . والمصنف جمع بين العتق بالنذر وبين الولاء ، وهما متنافيان ، كما سيأتي . ويمكن حمله على ولاء تضمن الجريرة ، بأن يتعاقد المولى والمعتق بعد العتق على ضمانها ، فيصح فيثبت ولاؤها ، وإن كان الحمل بعيدا . وأصح القولين حينئذ أنه يسترق ، للعموم ( 2 ) ، وتعلق الولاء لا يمنع . فإن مات سابيه ثبت الولاء ، وإلا فلا . قوله : " إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه . . . الخ " . اشتراط خروج العبد قبل مولاه إلى دار الاسلام في ملك نفسه هو الأقوى ، للخبر ( 3 ) ، ولأن إسلام العبد لا ينافي تملك الكافر له ، غايته أنه يجبر على بيعه . وإنما يملك نفسه بالقهر لسيده ، ولا يتحقق إلا بالخروج إلينا قبله . ولو أسلم بعده لم يملك نفسه ، وإن خرج إلينا قبله ، مع احتماله ، لاطلاق الخبر . ومتى ملك نفسه أمكن بعد ذلك أن يسترق مولاه ، إذا قهره . والأمة في ذلك كالعبد .
هامش
( 1 ) الخلاف " ط - كوشانپور " 2 : 652 مسألة 11 ، المبسوط 6 : 70 . ( 2 ) الوسائل 11 : 53 ب " 23 " من أبواب جهاد العدو ح 1 . ( 3 ) التهذيب 6 : 152 ح 264 ، الوسائل 11 : 89 ب " 44 " من أبواب جهاد العدو ح 1 ، وسنن البيهقي 9 : 229 .