ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر ، فلحق بدار الحرب ، فأسره
المسلمون ، جاز استرقاقه وقيل : لا ، لتعلق ولاء المسلم به . ولو كان المعتق
ذميا ، استرق اجماعا .
الثانية : إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ، ملك
نفسه ، بشرط أن يخرج قبله . ولو خرج بعده كان على رقه ومنهم من لم
يشترط خروجه . والأول أصح .
شرح
قوله : " ولو أعتق عبدا ذميا بالنذر . . . الخ " .
قيد العتق بكونه بالنذر ، تنبيها على عدم جواز عتق العبد الكافر تبرعا ، ويصح
بالنذر . وهو أحد الأقوال في المسألة وللشيخ قول بجوازه مطلقا ( 1 ) . وعليه يتفرع
الولاء ، فإن شرطه كون العتق تبرعا . والمصنف جمع بين العتق بالنذر وبين الولاء ،
وهما متنافيان ، كما سيأتي . ويمكن حمله على ولاء تضمن الجريرة ، بأن يتعاقد المولى
والمعتق بعد العتق على ضمانها ، فيصح فيثبت ولاؤها ، وإن كان الحمل بعيدا . وأصح
القولين حينئذ أنه يسترق ، للعموم ( 2 ) ، وتعلق الولاء لا يمنع . فإن مات سابيه ثبت
الولاء ، وإلا فلا .
قوله : " إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه . . . الخ " .
اشتراط خروج العبد قبل مولاه إلى دار الاسلام في ملك نفسه هو الأقوى ،
للخبر ( 3 ) ، ولأن إسلام العبد لا ينافي تملك الكافر له ، غايته أنه يجبر على بيعه . وإنما
يملك نفسه بالقهر لسيده ، ولا يتحقق إلا بالخروج إلينا قبله . ولو أسلم بعده لم
يملك نفسه ، وإن خرج إلينا قبله ، مع احتماله ، لاطلاق الخبر . ومتى ملك نفسه
أمكن بعد ذلك أن يسترق مولاه ، إذا قهره . والأمة في ذلك كالعبد .
هامش
( 1 ) الخلاف " ط - كوشانپور " 2 : 652 مسألة 11 ، المبسوط 6 : 70 .
( 2 ) الوسائل 11 : 53 ب " 23 " من أبواب جهاد العدو ح 1 .
( 3 ) التهذيب 6 : 152 ح 264 ، الوسائل 11 : 89 ب " 44 " من أبواب جهاد العدو ح 1 ، وسنن البيهقي
9 : 229 .