الرابعة : الدين لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه . فلو جعله
مضاربة قبل قبضه ، لم يصح .
شرح
ومصرفها مصرف الصدقة المندوبة وإن وجبت على المديون أو وارثه بالعارض ،
فإنه بمنزلة الوكيل والوصي الذي يجب عليه الصدقة وإن كانت في أصلها مندوبة .
وقد عرفت أنه يضمن مع ظهور المالك وعدم رضاه بها . ولو دفعها إلى الحاكم فلا
ضمان وإن تلفت في يده بغير تفريط ولم يرض المالك . أما مع بقائها معزولة في يده أو
يد وارثه فينبغي أن يكون حكمها حكم ما لو كانت في يد الحاكم ، لأن الإذن
الشرعي في عزلها يصيرها أمانة في يده فلا يتبعه الضمان ، مع احتماله لأن الأمانة هنا
شرعية لا مالكية ، والأمانة الشرعية قد يتبعها الضمان .
قوله : " الدين لا يتعين . . . الخ " .
هذه المسألة بباب المضاربة أليق ، وإنما ذكرها هنا لمناسبة ما .
والحاصل أن المضاربة لا تصح إلا بعين النقدين ، فلا تصح بالدين وإن كانت
المضاربة للمديون ، لأن ما في الذمة وإن كان مقبوضا أو بمنزلة إلا أن شرط المضاربة
تشخصه ، لا كونه مقبوضا على وجه كلي كالدين . وحينئذ تقع المضاربة به باطلة . فإن
كان العامل هو المديون ثم ميزه واتجر به فالربح كله له ، لأن المال لم يتعين للمالك
بتعيينه ، إذ لم يجعله وكيلا في التعيين ، وإنما جعل معه مضاربة فاسدة . وإن كان ثالثا
فالربح للمالك ، لأنه وكيل المالك في قبض الدين ، فيتعين بتعيين المديون وقبض
الوكيل .
ولا يرد أن فساد المضاربة يستلزم فساد القبض لأنه تابع لها ، لمنع الملازمة ،
فإن فساد المضاربة إنما يقتضي فساد لوازمها ، وقبض المال من المديون أمر آخر وراء
المضاربة وأحكامها ، فيكون بمنزلة الوكيل بالنسبة إلى قبض المال ، والمضارب بالنسبة
إلى العمل ، فيبطل متعلق المضاربة خاصة ، كما لو جمع في عقد واحد بين شيئين ففسد
أحدهما ، فإنه لا يقتضي فساد الآخر . وحينئذ فيكون للعامل أجرة المثل ، كما هو
مقتضى المضاربة الفاسدة مع جهله ، والربح للمالك مع إجازته الشراء بالعين . ولو
كان الشراء في الذمة فالربح للعامل إن نوى الشراء لنفسه ، وإلا فلا .