الثالثة : من كان عليه دين ، وغاب صاحبه غيبة منقطعة ، يجب أن
ينوي قضاءه ، وأن يعزل ذلك عند وفاته ، ويوصي به ليوصل إلى ربه ، أو
إلى وارثه إن ثبت موته .
ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه . ومع اليأس ، يتصدق به عنه ، على
قول .
شرح
لا يرضى به صاحب الحق ، لحصول ضرر بالقبض لخوف ونحوه ، وبالنسبة إلى الآخر
واضح . لكن إسقاط الأجل يكفي فيه مجرد الرضا . أما اسقاط بعض الحق فيحتمل كونه
كذلك ، كما يقتضيه ظاهر إطلاقهم ، ويكون الرضا بالبعض ( 1 ) قائما مقام الابراء ،
فإنه - كما يظهر من تضاعيف كلامهم في مواضع متفرقة - لا يختص بلفظ ، وفي كتاب
الجنايات يقع بلفظ العفو ونحوه ، فيكون هذا منه . ويحتمل قويا توقف البراءة على
لفظ يدل عليه صريحا ، كالبراءة والاسقاط والعفو والصلح ، لا مطلق الرضا ، لأصالة
بقاء الملك إلى أن يتحقق المزيل له شرعا .
قوله : " من كان عليه دين . . . الخ " .
وجوب نية القضاء ثابت على كل من عليه حق ، سواء كان ذو الحق غائبا أم
حاضرا ، لأن ذلك من أحكام الايمان ، كما قالوا في العزم على الواجب في الوقت
الموسع ، لا لكونه بدلا عن التعجيل . وإنما ذكر الوجوب مع الغيبة المنقطعة تأكيدا ،
وليس المراد أنه يجب تجديد العزم السابق حينئذ ، لعدم دليل على هذا الوجوب .
وأما وجوب العزل عند الوفاة فهو مناسب لتميز الحق ، وأبعد عن تصرف
الورثة فيه . وربما قيل بوجوب العزل عند اليأس من الوصول إليه وإن لم تحضر الوفاة .
وهو أحوط . وأما العزل عند الوفاة فظاهر كلامهم - خصوصا على ما يظهر من
المختلف ( 2 ) - أنه لا خلاف فيه ، وإلا لأمكن تطرق القول بعدم الوجوب ، لأصالة
البراءة مع عدم النص .
قوله : " ولو لم يعرفه . . . الخ " .
هامش
( 1 ) كذا في " ه " وفي غيرها ( بالبعض ) .
( 2 ) المختلف : 412 .