تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المقصد السادس : في دين المملوك . لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه بإجارة ، ولا استدانة ، ولا غير ذلك من العقود . ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده ، ولو حكم له بملكه .
وكذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه ، وفيه تردد ، لأنه يملك
شرح
عملا بإطلاق الآية ( 1 ) ، واختصاص الصرف بالبيع . ومنع ابن إدريس ( 2 ) من بيع الدين على غير من هو عليه مطلقا . وهو ضعيف . قوله : " لا يجوز للمملوك - إلى قوله - ولو حكم بملكه " . جعل الإجارة تصرفا في نفسه واضح . أما الاستدانة ونحوها من العقود الموجبة لجعل شئ في ذمته ، فوجه إلحاقه بالتصرف في نفسه أنه يجعل نفسه مديونا ، ففيه مناسبة للتصرف فيها بوجه . وإنما لم يجز التصرف فيما في يده على تقدير الحكم بملكه له لأنه على ذلك التقدير محجور عليه ، كما سيأتي ، فلا ينفذ تصرفه بدون إذن المولى . قوله : " وكذا لو أذن له المالك . . . الخ " . لا بد قبل الكلام على العبارة من تحرير المسألة . فنقول : إذا أذن السيد لعبده في أن يشتري لنفسه - أي لنفس العبد - فهل يصح هذا الإذن بمعنى وقوع الشراء للعبد ، أم لا يصح ؟ يبنى على أن العبد هل يمكن أن يملك مثل هذا أم لا ؟ والأصح العدم . فإذا لم نقل بملك العبد واشترى هل يقع الشراء للسيد أم لا ؟ يحتمل الأول ، لأن الشراء لنفسه تضمن أمرين : الإذن في الشراء وتقيده بكون لنفسه . فإذا بطل القيد بقي المطلق ، لأن المطلق جزء المقيد ، فيقع للمولى ، لأنه أذن في الابتياع في الجملة . ولهذه المسألة نظائر كثيرة في الفقه وغيره يدعى فيها أن المقيد يدل على المطلق من الجهة التي أشرنا إليها . ويحتمل الثاني ، لأن الإذن في الشراء لنفسه وقع فاسدا ، فلا يترتب عليه صحة
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) السرائر 2 : 38 .
مسالك الأفهام — صفحة 462 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية