المقصد السادس : في دين المملوك .
لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه بإجارة ، ولا استدانة ، ولا غير
ذلك من العقود . ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده ، ولو حكم له
بملكه .
وكذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه ، وفيه تردد ، لأنه يملك
شرح
عملا بإطلاق الآية ( 1 ) ، واختصاص الصرف بالبيع . ومنع ابن إدريس ( 2 ) من بيع
الدين على غير من هو عليه مطلقا . وهو ضعيف .
قوله : " لا يجوز للمملوك - إلى قوله - ولو حكم بملكه " .
جعل الإجارة تصرفا في نفسه واضح . أما الاستدانة ونحوها من العقود الموجبة
لجعل شئ في ذمته ، فوجه إلحاقه بالتصرف في نفسه أنه يجعل نفسه مديونا ، ففيه
مناسبة للتصرف فيها بوجه . وإنما لم يجز التصرف فيما في يده على تقدير الحكم بملكه
له لأنه على ذلك التقدير محجور عليه ، كما سيأتي ، فلا ينفذ تصرفه بدون إذن المولى .
قوله : " وكذا لو أذن له المالك . . . الخ " .
لا بد قبل الكلام على العبارة من تحرير المسألة . فنقول :
إذا أذن السيد لعبده في أن يشتري لنفسه - أي لنفس العبد - فهل يصح هذا
الإذن بمعنى وقوع الشراء للعبد ، أم لا يصح ؟ يبنى على أن العبد هل يمكن أن
يملك مثل هذا أم لا ؟ والأصح العدم . فإذا لم نقل بملك العبد واشترى هل يقع
الشراء للسيد أم لا ؟ يحتمل الأول ، لأن الشراء لنفسه تضمن أمرين : الإذن في
الشراء وتقيده بكون لنفسه . فإذا بطل القيد بقي المطلق ، لأن المطلق جزء المقيد ،
فيقع للمولى ، لأنه أذن في الابتياع في الجملة . ولهذه المسألة نظائر كثيرة في الفقه وغيره
يدعى فيها أن المقيد يدل على المطلق من الجهة التي أشرنا إليها .
ويحتمل الثاني ، لأن الإذن في الشراء لنفسه وقع فاسدا ، فلا يترتب عليه صحة
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) السرائر 2 : 38 .