شرح
المعتبر في الاجتهاد هنا بذل الوسع في السؤال عنه في الأماكن التي يمكن كونه
أو خبره بها . ويستمر كذلك على وجه لو كان لظهر . فإذا يئس منه قال الشيخ - رحمه
الله - : يتصدق به عنه ( 1 ) . وتبعه عليه جماعة من الأصحاب ( 2 ) . وتوقف المصنف هنا ،
والعلامة في كثير من كتبه ( 3 ) ، لعدم النص على الصدقة . ومن ثم ذهب ابن إدريس ( 4 )
إلى عدم جوازها ، لأنه تصرف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا . ( ولا شبهة في
جوازه ، إنما الكلام في تعينه ) ( 5 ) .
ووجه الصدقة أنها احسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه إن ظهر ضمن له
عوضها إن لم يرض بها ، وإلا فالصدقة أنفع له من بقائها ، المعرض لتلفها بغير
تفريط ، المؤدي إلى سقوط حقه . وقد قال الله تعالى : * ( ما على المحسنين من
سبيل ) * ( 6 ) ، خصوصا وقد ورد الأمر بالصدقة ( 7 ) في نظائر كثيرة لها . وحينئذ فالعمل
بهذا القول أجود ، خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها ، ( أما معه فهو أحوط ) ( 8 ) .
وحيث يمكن مراجعة فهو أولى من الصدقة بغير إذنه وإن كان جائزا ، لأنه أبصر
بمواقعها .
هامش
( 1 ) النهاية : 307 .
( 2 ) كابن البراج على ما في إيضاح الفوائد 2 : 3 ، والمختلف : 412 .
( 3 ) التذكرة 2 : 3 ، القواعد 1 : 156 .
( 4 ) السرائر 2 : 37 .
( 5 ) يلاحظ أن هذه العبارة مجمل ما فصله بقوله : " ووجه الصدقة . . . " ولعلها من الحاشية
المختصرة قبل أن يضيف إليها الشرح الكبير قد أدرجت في الكتاب سهوا من النساخ . وقد مر
نظيره .
( 6 ) التوبة : 91 .
( 7 ) الفقيه 4 : 241 ح 769 .
( 8 ) هذه العبارة أيضا مجمل ما فصله بقوله : " وحيث يمكن . . . " بل يلاحظ الفرق بينهما حيث
بدل التعبير بأنه أولى . فلعلها أيضا من بقايا الحاشية المختصرة أدرجت في
الشرح الكبير سهوا .