تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
المعتبر في الاجتهاد هنا بذل الوسع في السؤال عنه في الأماكن التي يمكن كونه أو خبره بها . ويستمر كذلك على وجه لو كان لظهر . فإذا يئس منه قال الشيخ - رحمه الله - : يتصدق به عنه ( 1 ) . وتبعه عليه جماعة من الأصحاب ( 2 ) . وتوقف المصنف هنا ، والعلامة في كثير من كتبه ( 3 ) ، لعدم النص على الصدقة . ومن ثم ذهب ابن إدريس ( 4 ) إلى عدم جوازها ، لأنه تصرف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا . ( ولا شبهة في جوازه ، إنما الكلام في تعينه ) ( 5 ) . ووجه الصدقة أنها احسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه إن ظهر ضمن له عوضها إن لم يرض بها ، وإلا فالصدقة أنفع له من بقائها ، المعرض لتلفها بغير تفريط ، المؤدي إلى سقوط حقه . وقد قال الله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 6 ) ، خصوصا وقد ورد الأمر بالصدقة ( 7 ) في نظائر كثيرة لها . وحينئذ فالعمل بهذا القول أجود ، خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها ، ( أما معه فهو أحوط ) ( 8 ) . وحيث يمكن مراجعة فهو أولى من الصدقة بغير إذنه وإن كان جائزا ، لأنه أبصر بمواقعها .
هامش
( 1 ) النهاية : 307 . ( 2 ) كابن البراج على ما في إيضاح الفوائد 2 : 3 ، والمختلف : 412 . ( 3 ) التذكرة 2 : 3 ، القواعد 1 : 156 . ( 4 ) السرائر 2 : 37 . ( 5 ) يلاحظ أن هذه العبارة مجمل ما فصله بقوله : " ووجه الصدقة . . . " ولعلها من الحاشية المختصرة قبل أن يضيف إليها الشرح الكبير قد أدرجت في الكتاب سهوا من النساخ . وقد مر نظيره . ( 6 ) التوبة : 91 . ( 7 ) الفقيه 4 : 241 ح 769 . ( 8 ) هذه العبارة أيضا مجمل ما فصله بقوله : " وحيث يمكن . . . " بل يلاحظ الفرق بينهما حيث بدل التعبير بأنه أولى . فلعلها أيضا من بقايا الحاشية المختصرة أدرجت في الشرح الكبير سهوا .