الخامسة : الذمي إذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر
والخنزير ، جاز دفع الثمن إلى المسلم عن حق له . وإن كان البائع مسلما ،
لم يجز .
السادسة : إذا كان لاثنين مال في ذمم ، ثم تقاسما بما في الذمم ،
فكل ما يحصل ، لهما . وما يتوى ، منهما .
شرح
واعلم أن في الفرق بين المديون والثالث - حيث صححوا قبضه دونه - نظرا ،
لأن المضاربة الفاسدة إن اقتضت وكالة في القبض خارجة عن حقيقتها فليكن في
المديون كذلك ، فإن الصيغة إنما اقتضت المعاملة على الدين الذي في الذمة ، وكما لا
يمكن للأجنبي العمل به ما دام في الذمة ، لأنه حينئذ أمر كلي لا وجود له في الخارج ،
فاقتضى ذلك الإذن له في قبضه الذي زعموا كونه وكالة ، كذلك نقول في المديون ،
فإنه لا يمكنه العمل بنفس دين المالك الذي في ذمته ، بل لا بد من افرازه والشراء
به ، كما سيأتي من أن العامل لا يصح له أن يشتري إلا بالعين . وحينئذ فالمضاربة
الفاسدة إن كانت مجامعة لوكالة في تعين المال فهي واقعة في الموضعين ، وإلا فلا .
وأيضا فكون ذلك أمرا خارجا عن مقتضيات المضاربة في محل النظر ، بل الظاهر أنه
بعض لوازمها وتوابعها فينبغي أن يتبعها في الفساد .
قوله : " الذمي إذا باع . . . الخ " .
التقييد بالذمي لاخراج الحربي ، إذ لا يجوز أخذ ثمن ذلك منه ، لعدم اقرار
الشريعة له على ذلك . ولا بد من تقييد الذمي بكونه مستترا في بيع ذلك ، كما هو
مقتضى اقرار الشريعة ، فلو تظاهر به لم يجز .
قوله : " إذا كان لاثنين مال في ذمم . . . الخ " .
المراد أن قسمة ما في الذمم غير صحيحة . وعبر عن البطلان بلازمه ، وهو كون
الحاصل لهما والذاهب عليهما . والحيلة في تصحيح ذلك أن يحيل كل منهما صاحبه
بحصته التي يريد اعطاءها صاحبه ويقبل الآخر ، بناء على صحة الحوالة ممن ليس في
ذمته دين . ولو فرض سبق دين له عليه فلا إشكال في الصحة .