تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الخامسة : الذمي إذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير ، جاز دفع الثمن إلى المسلم عن حق له . وإن كان البائع مسلما ، لم يجز .
السادسة : إذا كان لاثنين مال في ذمم ، ثم تقاسما بما في الذمم ، فكل ما يحصل ، لهما . وما يتوى ، منهما .
شرح
واعلم أن في الفرق بين المديون والثالث - حيث صححوا قبضه دونه - نظرا ، لأن المضاربة الفاسدة إن اقتضت وكالة في القبض خارجة عن حقيقتها فليكن في المديون كذلك ، فإن الصيغة إنما اقتضت المعاملة على الدين الذي في الذمة ، وكما لا يمكن للأجنبي العمل به ما دام في الذمة ، لأنه حينئذ أمر كلي لا وجود له في الخارج ، فاقتضى ذلك الإذن له في قبضه الذي زعموا كونه وكالة ، كذلك نقول في المديون ، فإنه لا يمكنه العمل بنفس دين المالك الذي في ذمته ، بل لا بد من افرازه والشراء به ، كما سيأتي من أن العامل لا يصح له أن يشتري إلا بالعين . وحينئذ فالمضاربة الفاسدة إن كانت مجامعة لوكالة في تعين المال فهي واقعة في الموضعين ، وإلا فلا . وأيضا فكون ذلك أمرا خارجا عن مقتضيات المضاربة في محل النظر ، بل الظاهر أنه بعض لوازمها وتوابعها فينبغي أن يتبعها في الفساد . قوله : " الذمي إذا باع . . . الخ " . التقييد بالذمي لاخراج الحربي ، إذ لا يجوز أخذ ثمن ذلك منه ، لعدم اقرار الشريعة له على ذلك . ولا بد من تقييد الذمي بكونه مستترا في بيع ذلك ، كما هو مقتضى اقرار الشريعة ، فلو تظاهر به لم يجز . قوله : " إذا كان لاثنين مال في ذمم . . . الخ " . المراد أن قسمة ما في الذمم غير صحيحة . وعبر عن البطلان بلازمه ، وهو كون الحاصل لهما والذاهب عليهما . والحيلة في تصحيح ذلك أن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي يريد اعطاءها صاحبه ويقبل الآخر ، بناء على صحة الحوالة ممن ليس في ذمته دين . ولو فرض سبق دين له عليه فلا إشكال في الصحة .