الثانية : لو شرط التأجيل في القرض ، لم يلزم .
شرح
وفيه : منع ثبوت جوازه بالمعنى الذي يدعيه ، إذ لا دليل عليه . وما أطلقوه من
كونه جائزا لا يعنون به ذلك ، لأنه قد عبر به من ينكر هذا المعنى ، وهو الأكثر . وإنما
يريدون بجوازه تسلط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء . وإذا أرادوا
بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح ، وإن كان مغايرا لغيره من العقود الجائزة
من هذا الوجه . وحينئذ فلا اتفاق على جوازه ، بمعنى يثبت به المدعى ، ولا دليل
صالحا على ثبوت الجواز له بذلك المعنى المشهور ، فيبقى الملك وما يثبت في الذمة
حكمها إلى أن يثبت خلافه . وهذا هو الوجه .
قوله : " لو شرط التأجيل في القبض لم يلزم " .
أي شرط تأجيل مال القرض في عقده . ويمكن أن يريد ما هو أعم ، بأن
يشرط في عقد القرض تأجيل مال حال ، سواء كان القرض أم غيره . والحكم فيهما
واحد ، لأن عقد القرض - كما مر - ( 1 ) من العقود الجائزة ، لا يلزم ما يشترط فيها .
ويجئ على ما قررناه - من لزومه على ذلك الوجه - احتمال لزوم هذا الشرط ، مضافا
إلى عموم قوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) وغير ذلك مما
دل على لزوم ما شرط في العقد اللازم ، إذ ليس هذا العقد على حد العقود الجائزة
ليقطع فيه بعدم لزوم الشرط ، ولا على حد اللازمة ليلحقه حكمها . ويمكن على هذا
أن يرجع إلى عموم الأدلة الدالة على لزوم الالتزام بالشروط والوفاء بالعقود ( 3 ) .
ولو شرط تأجيله في غير القرض من العقود اللازمة ، بأن باعه شيئا وشرط عليه
تأجيل قرضه إلى شهر مثلا ، فالأقوى لزومه ووجوب الوفاء به ، لما تقدم من عموم
الأمر بالوفاء بالعقود والشروط ، وهي كالجزء منها . وقيل لا يلزم الوفاء بها ، بل يقلب
العقد اللازم جائزا ، بمعنى أن المشروط عليه لو أخل بالشرط تسلط الآخر على فسخ
العقد المشروط فيه . وجعلوا ذلك قاعدة كلية هي : أن شرط الجائز في اللازم يقلب
هامش
( 1 ) في ص 439 .
( 2 ) الكافي 5 : 404 ح 8 وفيه : " المسلمون " ، التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 :
232 ح 835 ، الوسائل 15 : 30 ب ( 20 ) من أبواب المهور ح 4 .
( 3 ) المائدة : 1 .